التماس النظر في فتوى سابقة عن تطبيق تجاري قائم على نقاط الولاء
السؤال: نحن (شركة د ن ر)، نتقدَّم إليكم بوافر الشكر والتقدير في بيان أحكام الشرع الحنيف، ونشير إلى فتواكم الصادرة برقم: (6422)، بشأن نموذج عمل تطبيقنا لإدارة نقاط الولاء، وبطاقات الهدايا، وحيث إن الفتوى استندت إلى وجود شبهات تتعلَّق (بعدم وضوح المنفعة الرقمية في جمع النقاط)، و(الجهالة في بطاقات الهدايا)، فإنّنا نودُّ إحاطتكم علمًا بتفاصيل عمل التطبيق لرفع هذه الشبهات، ونلتمس منكم إبداء الرأي الشرعي، آخذين في الاعتبار ما يلي:
أوَّلًا: عمل التطبيق: يعمل التطبيق كوسيط تقني بين المتاجر والعملاء، من خلال واجهتين:
واجهة التاجر: وهي عبارة عن لوحة تحكم، تمكِّن التاجر من توثيق المعاملات بصورة فورية، ومنح نقاط الولاء بشكل آلي، ومتابعة بينات العملاء وسجلاتهم وتحليل سلوكهم، وإصدار التقارير والإحصائيات بشأن ذلك، وإدارة الحملات التسويقية، وإصدار بطاقات الهدايا وإدارتها.
واجهة الزبون: وهي عبارة عن واجهة تفاعلية، تتيح له استكشاف المتاجر المشتركة، وتجميع النقاط، ومتابعة أرصدتها، واستخدامها كخصومات على المشتريات، وشراء بطاقات الهدايا، وإرسالها للغير.
ثانياً: آلية نقاط الولاء: تقوم الشركة بالتعاقد مع متاجر مختلفة، يمنح كل متجر لعملائه نقاطاً عند كل عمليَّة شراء، توضع النقاط مباشرة في حساب الزبون، ولا يتم تحويلها بين المتاجر إلا بعد موافقة المتجر المانح.
ثالثاً: بيان المنفعة التقنية (دفع شبهة عدم الحاجة للتطبيق): جاء في الفتوى المشار إليها أن التاجر والزبون لا يعجزان عن حساب النسبة المئوية للنقاط، والواقع التقني يوضح أن دور التطبيق ليس مجرد آلة حاسبة، بل يتمثل فيما يلي:
1- التطبيق يوفِّر نظامًا لحفظ الحقوق، تمنع من التلاعب بالنقاط، وتحفظ حق التاجر والزبون من الضياع، وهو ما لا يستطيعه الطرفان يدويًّا إلا بمشقَّة كبيرة، مع ما فيه من عرضة للضياع وسهولة التزوير.
2- التطبيق يوفر للمحلات نظامًا حسابيًّا مؤتمنًا لإدارة قاعدة البيانات، وتحليل سلوك المستهلكين، وإصدار تقارير المبيعات، وإرسال إشعارات تسويقية آلية للزبائن، وهي خدمات تستنزف موارد تقنية، تستحقُّ أجرةً مقابل المنفعة.
3- لا يقتصر عمل الشّركة على برمجة التطبيق فقط، بل يتعداه إلى صيانة النظام وتطويره، وتقديم الدعم الفني للمستخدمين.
فالقيمة المالية التي تتقاضاها الشركة هي مقابل هذه الخدمات، التي نقدِّمها للتاجر.
رابعًا: معالجة الجهالة في (بطاقات الهدايا):
بناء على إشارتكم لوجود خلاف في حكم بطاقات الهدايا، واشتراط المذهب المالكي "الخيار ومعلومية المدَة"، نودُّ تأكيد التزامنا بالتعديل التالي لموافقة الضوابط الشرعية:
1- تضمين شرط الخيار: سنقوم بإضافة خيار برمجي، يتيح للمشتري استرجاع ماله، في حال عدم رغبته في استيفاء قيمة البطاقة.
2- تحديد مدّة الخيار: سيكون للبطاقة صلاحية معلومة مسبقًا عند إصدار البطاقة، كسنة مثلاً.
فهل يرفع هذا الجهالة في بطاقات الهدايا، ويجعلها جائزة؟
خامساً: عمولة التطبيق:
في مقابل مجموعة الخدمات التي تقدمها الشركة المالكة للتطبيق؛ نسبة متفق عليها من قيمة المبيعات، التي تتحصل على خصومات عبر التطبيق، ومن خلال التواصل مع التجار الراغبين في الاستفادة من التطبيق، فإنهم يفضلون أن تكون نسبة من الخصومات بدلًا من قيمة مقطوعة أو أجرة شهرية، حيث يضمن احتساب النسبة دفع التاجر عمولة، تتوافق مع حجم استفادة التاجر من التطبيق.
نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في التوضيحات والبدائل، شاكرين لكم سعيكم وجهودكم.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ المعاملة محفوفة بشُبَه كثيرة، فالأوْلَى للشركة أن تبحثَ عن وجه آخر للكسب، ومن هذه الشبه؛ أن المنفعة التي تقدمها في جمع النقاط غير بيّنة، فإنه ما دامت الزيادة على قدر محدد من المبيعات، يُعْطى الزبون على هذا الزائد نسبة في المائة، يستعملها في شراء آخر، والنسبة الممنوحة على الشراء الزائد على المائة الأولى -مثلا- لا يعجز عن معرفتها لا التاجر، ولا الزبون، كلاهما قادر عليها، ولا يحتاجان إلى من يقوم بها عنهما.
ومن الشبه في الشقّ الآخر؛ أن البطاقة التي يشتريها الزبون متضمنة سلعة غير معروفة، ولا محددة، فلا تجوز إلا على الخيار، وبيعُ الخيار مع النقد مختلف في جوازه ومنعه، فالشبهة في هذا التطبيق قويّة، فالأولى لمن يحرص على الكسب الحلال أن يبحث عن عقد آخر المنافع فيه حقيقية وواضحة لكل الأطراف، ويجوز للشركة أن يكون عملها مقتصرا على مجرد الدعاية لعدد من الأسواق كأن تعلن في أوساط الناس بوسائلها المختلفة أن هذه الأسواق تقدم تخفيضات بنسبة كذا لمن يشتري منها بمائة دينار مثلا فأكثر، فتكون أجرتها كأجرة الدلال والسمسار ومن يدل على الزبائن أو على تقديم خدمة.
فهذه أجرة جائزة إذا كانت معلومة القدر، ويستفيد منها الطرفان البائع والمشتري استفادة حقيقية، استفادة المشتري بدلالته على المكان المناسب الذي يجد فيه التخفيض، واستفادة البائع بتسويق سلعته بصورة أوسع، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
28/ ذو الحجة/ 1447هـ
14/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16245
