Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

الودائع المقيدة

السؤال: طرح مصرف ليبيا المركزي ما يعرف بـ "الودائع المقيدة"، وهي أداة استثمارية، تقوم على إيداع مبلغ مالي لمدةِ عامٍ كاملٍ، دون إجراء أيّ سحوبات، مقابل منح المُودِع الحَقَّ في شراء عُملة أجنبية بنصفِ قيمة الوديعة، عند حلولِ أجلها، وذلك وفقًا لما نصَّت عليه الفقرة الثانية من تعميم المصرف، رقم: إرم ن (12/2026)، فما الحكم الشرعي لهذه المعاملة؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ الإيداع في حساب المصرف يُعدُّ فيه العميل أو الزبون مقرضًا للمصرف، على ما قررته المجامع الفقهية المعاصرة؛ لأنَّ المصارف تتصرف في الودائع المقيَّدة في الحسابات كما تتصرفُ في أموالها، وتضمنها لأصحابها إذا تعرضت للضياع، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 86 (9/3): "الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي"، والقرض لا يكون إلا للَّهِ، يُرجى به ثواب الآخرة، ولا يجوزُ أن يكون الحامل عليه حصول منفعة للمقرض، وما ذكر - ممّا طرحه المركزي في الودائع المقيدة - من أنّ المودِع من حقه أن يُمنح عملة أجنبية بمقدار نصف القرض، هو منفعة تعود على المقرض بالزيادة على قرضِه، لأنّ العملة الأجنبية في أيامنا تعدّ عند الناس من وسائل الرِّبح والكسب، وكلُّ قرض جَرَّ نفعًا فهو رِبا، قال ابن يونس رحمه الله: "فَكُلُّ مَن أَسلَفَ لِيَنتَفِعَ إِمَّا بِزِيَادَةِ مِقدَارٍ، أَوْ لِجَودَةِ صِفَةٍ، أَوْ يَنتَفِعَ بِتَضمِينٍ فَغَيرُ جَائِزٍ لَهُ؛ لِخُرُوجِهِ عَن مَعرُوفِ القَرضِ" [الجامع لمسائل المدونة: 11102].

وعليه؛ فعلى المصرف أن يلغي هذ ه المنفعة للمقرضِ، وهي تمكينه من العملة الأجنبية لقاء قرضه وأن يستبدل ذلك بتحسين الخدمات المصرفية وتطويرها، التي تشجع الناس من عند أنفسهم على إيداع أموالهم في المصارف، كسهولة الإجراءات ورفع الخصومات المثقلة بها كل حركة حسابية بالمصارف اليومَ في بلادنا، وتمكين المودع من سحب ماله متى ما أراد وتوفير السيولة له دون قيد، فإن توفير الخدمات للزبائن على هذا النحو يجعلهم من تِلقاء أنفسهم يقبلون على إيداع أموالهم بالمصارف، ويتخلصون ممّا يكلّفهم إبقاؤها بأيديهم خارج المصارف من تبعات حفظها، لأن أصحاب الأموال ليسوا سعداء بإبقاء أموالهم خارج المصارف، بل هي أعباء عليهم، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

26/ذو القعدة/1447هـ

2026/05/14م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16239