Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

زيادة الوكيل على سعر السلعة

السؤال: كنت مشرفًا على سوق عام، ويتم فيه توفير بضاعة كثيرة، باعتباره جهة عامة تابعة للدولة، وما يزيد على التسويق اليومي - كاللحوم - أقوم بتسويقه خارج منطقتي، وأسدد القيمة لهذا السوق بحسب السعر الذي تضبط به الفواتير، وأستفيد بفارق السعر لنفسي؛ لأنه لو بقيت هذه السلع مكانها ستفسد.

فإن كان هذا غير جائز، فما هو الحل، لأني لا أعرف كم القيمة الناتجة عن ذلك؟ علمًا أن هذه الجهة قد حلَّت وانتهت.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فـما يَحْصُلُ من الزيادة في الربح على السلعة يكون لمالك السلعة، لا لوكيله، ولا لغيره، سواء كان ذلك المالك شخصًا معيَّنًا أو جهةً عامة، وسواء حدَّد المالك السعر الذي يَبِيع به أو لا؛ لما جاء في حديث عروة البارقي رضي الله عنه: (أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينارٍ وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه) [البخاري:3443]، وعند أحمد: (فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم) [المسند: 19367]، فدلَّ هذا الحديث على أن الزيادة على ما حدّده مالك السلعة تكونُ للمالك، قال ابن شاس رحمه الله: "وَمَهْمَا عُلم أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ فالمُلْك يَنْتَقِلُ للموكِّل لَا إِلَى الْوَكِيلِ" [عقد الجواهر الثمينة: 2/ 828].

وعليه؛ فالزيادة على ما في الفواتير عند بيع السلع الزائدة تكون لهذه الجهة العامة، وبما أنها قد حُلت وانتهت، ولم يمكن ردُّ المال إليها، فَلْيُنْفَق في المصارف التي قصَّرت الدولة في الإنفاق عليها؛ كتعليم العلم وعلاج المرضى في المستشفيات، والوقف في سبيل الله.

وعند عدم معرفة القيمة التي تم التعدي عليها كما ذكر السائل، فالواجب الاجتهاد بما يغلب على الظن به إبراء الذمّة والتخلّص من المال المأخوذ بغير وجه حقّ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

18/ ذو القعدة/ 1447هـ

6/ 5/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16237