Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

نزع الملكية عن العقارات الخاصة من قبل الدولة وعدم تعويض أصحابها سنين طويلة

السؤال: قامتِ جهةٌ مختصة في الدولة بنزع ملكيةِ أرضٍ نملكُها، نزعًا جبريًّا، بدعوَى المنفعة العامة، وذلك ضمن مشروع (سد أبو شيبة)، دونَ تعويضٍ، رغمَ ما لحق بالأرضِ من إتلافٍ وأضرار جسيمة، فما حكم إتلاف الأشجار والمنشآت، ونزع الملكية الخاصة دون رضا المالك، ودون تعويض، من سنة (2009م) وحتى الآن؟ وماذا يترتب شرعًا على الجهة المستولية على الأرض؟ وهل للمالك حق في طلب التعويض أو استرجاعِ أرضه؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

أما بعد:

فإنَّ أموال النَّاس مُحرَّمةٌ كحرمة الدماء، فكما أن الله حرَّمَ التعدِّيَ على الدماء حرم التعدي على الأموال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ) [البخاري: 1739]، وقال صلى الله عليه وسلم: (كلُّ المُسلمِ عَلَى المُسلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرضُه) [مسلم: 2564]، والتَّعدي على الأملاك من أكل أموال النَّاس بالباطل، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌لَا ‌تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحلُّ مَالُ امرئٍ مُسْلِمٍ إِلّا بِطيبِ نَفسٍ مِنْهُ) [سنن النسائي الكبرى: 11325]، فلا يجوز للدَّولةِ ولا لغيرها أخذُ شيءٍ من أملاك النَّاسِ بغيرِ وجهِ حقٍّ، كما لا يَحقُّ لها إجبارُهم على بيعها لغيرِ ضرورةٍ ومصلَحةٍ عامَّة مُلِحَّةٍ، فإن فعلتْ فهو تَعدٍّ وغصبٌ، لا تزول به ملكيّةُ الأرض عن أصحابها، أمَّا إذا وُجدتِ المصلحةُ، وكانت عامةً ملحةً، جاز للدولةِ نزع الملكية مقابلَ تعويضِهم عنها بالثمن المجزئ بسعر الوقت.

وبالاستفسار من الجهة التي قامت بنزع الملكيّة عمّا إذا كان المشروع قد تم تنفيذه أم لا، ردت بأنها بدأت في مسح الأرض ووضع الأساسات منذ عام (2006م)، ولكنَّه مُتوقِّف إلى حد الآن.

وحيث إنّ المشروع الذي نُزِعَت ملكيَّتُه لم يتم تنفيذُه إلى اليوم بعد مُضي عشرين عامًا، فهذا يدلّ على أحد أمرين:

إمَّا عدم وجود مصلحة حقيقية مُلحّة تتطلب نزع الملكيّة، وعليه فيكون نزعها من أهلها تعدّيًا بغير وجه حقٍّ لا يَحلُّ.

وإمَّا على تهاونٍ من المسؤولين في الدولة لا يَحلّ لهم أن يتمادَوا عليه هذه المُدَّة كلِّها؛ لأنَّه يُعرِّض النَّاس للضرر والخطر الذي من أجله وُضِع هذا المشروع.

فالواجب على الجهات المَعنية في الدولة إن كانت تُريد تنفيذ المشروع أن تُباشر تنفيذه من الآن وعلى الفور دون تأخير، وأن تدفع لأصحاب الأرض قيمة الأرض كاملةً بسعر الوقت، وإلَّا فعليها أن تَرُدَّ الأرضَ إلى أصحابِها؛ لتتخلص من إثم الغصب الذي يُلاحِقُها ويُلاحِق المسؤولين فيها الواحد بعد الآخر طول هذه المُدَّة الطويلة التي منع أهل الأرض فيها من أملاكهم بغير وجه حقّ، ودون إعطائهم ثمنها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

17/ذو القعدة/1447هـ

2026/05/05م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16236