حكم الإخبار بتعليق الطلاق
السؤال: أنا المواطن (ع ب ع)، تزوجتُ (س م ق)، وأنجبت منها ولدًا، واستمرت حياتنا الزوجية إلى أن حدثَ خلافٌ يسيرٌ بيني وبين زوجتي، فقامتْ بالاتصال بشقيقها، وذهبتْ لبيت أهلها، وبعد فترة تدخَّل أهلُ الخير للصُّلح، فقلت لهم حالة غضبي: (حلفت لها بالطلاق ثلاثًا إن خرجت من المنزل لن ترجع)، علمًا أنّني لم أتلفظْ بالطلاق حقيقةً، وإنَّما قلتُ ما قلتُ لغضبي من تصرُّف شقيقها، واللهُ على ما أقول شهيدٌ، والآن نويتُ مراجعةَ زوجتي، فطلبَ مني أهلُ الخير فتوى مكتوبةً من دار الإفتاء، تبيِّنُ وقوعَ الطَّلاق مِن عدمه.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فـالإخبار بتعليق الطلاقِ -إن لم يكن بنيةِ إنشاء الطَّلاقِ- لا يُعدُّ من صِيغ تنجيز الطَّلاقِ، ولا هو تعليقٌ له، ما دام الزوج مُخبِرًا بتعليقٍ افترضَه، ولم يقع في الماضي بالفعل، أو كان بإخباره يقصد صرفهم عن مرادهم -وهو التصالح مع الزوجة- دون قصدٍ لإنشاءِ الطلاق، قال البرادعي رحمه الله: "ومَن طلَّقَ زَوجَتَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صَنَعتَ، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإنْ نَوَى إِخبَارَهُ فَلَهُ نِيَّتَهُ" [تهذيب المدوّنة:343/2]، أي لا يكون قوله هذا إنشاءً لطلاق آخر رديفًا على الطلاق الأول. وقال العدوي رحمه الله في حاشيته على الخرشي: "وَمَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ... وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ... وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى" [حاشية العدوي على الخرشي: 4/33].
فإن لم يكن قصدُه الإخبار، وإنما قصدَ بقوله: (حلفتُ لها بالطلاق ثلاثًا) إنشاءَ الطلاق؛ فهو طلاق معلّق على خروجها، يقع بوقوع المعلق عليه، وهو خروجُها من البيت، ويكون حينها قد لزمه طلاقها بالثلاث، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
15/ذو القعدة/1447هـ
2026/05/03م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16232
