طلاق في حالة الغضب
السؤال: أنا (م أ ط)، كنتُ في مكالمة عبر الهاتف مع زوجتي بخصوص خلافٍ وقعَ بيننا، وكنت أقول لها: أوقفي الكلام - عن موضوعٍ ما - وهي تقولُ لي: دعنَا نتفاهم فيه، وصرنا في نزاعٍ، أنا أقول: أوقِفي الموضوع، وهي تقول: بل نتفاهمُ فيه، ووصلتُ مرحلةً من الغضبِ لم أصلها مِن قبل، وانتهتِ المكالمة فجأةً بسبب إقفالها للخطِّ، ثمّ اتَّصلتْ بي بعدَ مدّة، لعلها أقل مِن نصفِ ساعة، وقالتْ لي: أنت قلت لي إني طالق، وقلت لها: لا أذكر أني قلت ذلك، فهل يقع هذا الطلاق؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالعقلُ هو مناطُ التكليفِ والمؤاخذةِ بالأقوالِ والأفعال، فإن كان المطلِّقُ يعِي ما يقول، ويقصدُ ما يتكلمُ به؛ فالطلاق واقعٌ، وأما إن كان المطلقُ شديدَ الغضب وقتَ الطلاق، إلى درجةٍ لا يعِي فيها ما يقولُ، ولا يشعرُ بما يصدرُ منه؛ فالطلاقُ لا يقعُ؛ لأنه صارَ في حكم المجنونِ فاقدِ العقل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ) [الترمذي: 142]، وقال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ … وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ، بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ" [حاشية الصاوي: 1/449].
وعليه؛ فإن كان الحال كما ذكره السائل من أنه لا يدري ما قال من شدة الغضب، ولم يشعر بما صدر منه فالطلاق غير واقع، وليعلمِ الزوج أن وقوعَ الطلاق عليه من عدمهِ متوقفٌ على صدقِ ما أخبرَ به، مِن عدمِ إدراكه لما وقعَ منه مِن التلفظِ بالطلاقِ، أمَّا إن كان مدركًا لما وقَع منه من الطلاقِ؛ فإنّ هذه الفتوى لا تفيدُه؛ لأنها بُنيتْ على إخباره بعدمِ إدراكه، فإذا كانَ الواقعُ غيرَ ذلك، وكان مدركًا؛ فالطلاقُ لازمٌ له، والفتوَى لا تصلحُ له، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
1/ ذو القعدة/ 1447هـ
19/ 4/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16226
