طلاق بائن بينونة كبرى
السؤال: أنا (أ ع ج)، تزوجت زوجةً ثانية، وتحصل بيني وبينها مشاكل بسيطة ونتصالح، ثُمَّ في أحد الأيام بدأت تحصل معي أشياء غير عادية؛ كالخروج من البيت، وعدم الرغبة في التحدث مع زوجتي، وكأن شعورًا يراودني بضرورةِ طلاقها والابتعاد عنها؛ وذلك بسبب تصرفاتها التي لا تروقُ لي، وقد طلقتُها بالفعل على الهاتف، وكنت مدركًا لذلك، ثُمَّ رجعتها، وبعد نحو سنةٍ ابتُليتْ زوجتي بمثل ما أصابني من قبل، وكرهَتِ البقاءَ معي، فطلقتها في المحكمة طلاقًا رجعيًا، ثُمَّ رجعتها مرة أخرى، فعادتْ لحالها السابق، بل همَّت حتى بالانتحار، فطلقتُها طلاقًا ثالثًا في المحكمة، وقد ورد في وثيقة الطلاق: "وهو الطلاق الثالث من نوعه البائن بينونة كبرى"، فهل الطلقة الأولى واقعةٌ، مع كوني غير مستقرٍّ نفسيًا؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فـقد تبيَّن بعد الاستفسار من السَّائل عبر الهاتف عن حالته، أنَّه لم يُخرجه ما أصابَه عن كونه عاقلًا مُختارًا، فقد كان وقتَ التلفظ بالطلاق عاقلًا، مُدركًا لما تلفَّظ به، غيرَ مسلوبِ الإرادةِ بحيث لا يدري ما يقولُ، ولم يكن مجبَرًا على التلفظ بلفظِ الطلاق، وإنَّما خلَا بنفسه، فتذكَّر شيئًا ممّا لا يستسيغُه من تصرفات زوجته فطلَّقَها، ومَن كان حالُه كذلك لزمه الطلاقُ.
عليه؛ فإنّ الطلقة الأولى واقعةٌ، فيكون الزوجُ قد استنفد طلقاته، وبانتْ منه الزوجة بينونةً كبرى، فلا تحلّ له حتى تنكحَ زوجًا غيره نكاح رغبةٍ، ثُمَّ يُطلِّقها أو يموت عنها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:230]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
10/شوال/1447هـ
2026/3/29م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16223
