حكم تأجيل مؤخر الصداق لأحد الأجلين
السؤال: أنا (م ن ع)، توفي زوجي المرحوم (م ع أ) سنةَ: 2020م، ولي في ذمتهِ صداقٌ مؤخر لم أستلمه، والصداقُ كما في عقد الزواج: ستة آلاف دينارٍ ليبي وثمانون ليرة من الذهب، المقدم منه: ستة آلاف دينار ليبي، والمؤخر منه: ثمانون ليرة من الذهب، لأقرب الأجلين، فهل يجوز لي أن أطالب الورثة بالمؤخَّر منه قبل قسمة التركة، أم لا؟
الجواب: الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبِه ومَن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الواجب على ورثة الميِّت حصرُ تركته أوّلًا، وتسديدُ ديونه قبلَ قسمة التركة، والصداقُ المؤخرُ من جُملةِ الدَّين، فإذا ثبت أن السائلة لها صداق مؤخّر بالقيمة المذكورة في السؤال ولم تقبضه، فالواجب أداؤه من التركة قبل قسمتها، بل قبلَ الوصايا إن كان للميِّت وصايا؛ لأنه دينٌ من الديونُ في ذّمة الميت، قال اللهُ تعالى في آية المواريث: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11].
وتأجيلُ مؤخَّر الصَّداقِ إلى أقرب الأجلين –كما ورد في السؤال– هو من التأجيلِ إلى أجلٍ مجهولٍ، وهو غيرُ جائز، يفسخُ به النكاحُ قبل الدخول، ويثبتُ بعدهُ بالأكثرِ من صَداقِ المثلِ والمسمَّى الحلال، فيُنظر إلى الصّداقِ المسمّى الحلال وصَداقِ المِثْل، فيثبتُ بالأكثر منهُمَا، ولا يحسبُ الجزء المؤجّل لأجلٍ مجهولٍ؛ لأنّه غير جائزٍ، قال الدّردير رحمه الله، عاطفًا على ما يفسدُ به النّكاح: "(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ فَفَاسِدٌ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ، فَيُلْغَى…" [الشّرح الصّغير: 2/442].
عليه؛ فالواجب تقديم الديون -ومن جُملتها صداق الزوجة- على قسمةِ التركة، وينظر في الصَّداق إلى المسمّى الحلال -وهو ستة آلاف دينارٍ- وإلى صداقِ مثلها من النساءِ، المعجّلِ منه والمؤجّل، بحسَب الوقت الذي وقع فيه العقدُ، فتَستحِقُّ الأكثر منهما.
فينبغي السؤال من خلال عقود الزواج في المحاكم عن صداق المثل لهذه الحالة، رجل ليبي متزوج من بلاد عربية، كم -عادةً- مقدار مهرها في ذلك الوقت، فإن كان أكثر من الستة آلاف فهو صداق المثل الذي يثبت لها، وتخصم منه الستة آلاف التي قبضتها، ويعطى لها الباقي من تركته، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
10/شوال/1447هـ
2026/3/29م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16222
