أخذ المرتب دون عمل بسبب إذن مزيَّف من المدير
السؤال: بدأتُ العمل منذ أوّل يوم في رمضان، وقد نزلَ لي مرتبٌ منذ ثلاثة أشهر، وكان مُديري قد قال لي عند كتابته رسالة مباشرتي للعمل: لا تأت حتى ينزل مرتّبك، وكان ذلك في سنة 2022م، مع العلم أنّه كتب رسالة المباشرة بتاريخ: 1. 1. 2019م، فهل يحقُّ لي أخذ مرتّبات تلك السنين، والثّلاثة أشهر التي نزلت في حسابي منذ أن أفرج عن مرتّبي؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فـإن العامل أو الموظّف لا يحلّ له أخذ مرتّب من غير عمل؛ لأن المرتب الذي تعطيه الدولة للموظف هو في مقابل وجود الموظف في مكان العمل، في زمن محدود، مع القيام بما أسند إليه من عمل، فأخذ المرتَّب دون عمل من أكل أموال الناس بالباطل؛ قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وفي حديث خولة بنت عامر الأنصارية قالت: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخاري: 3118].
فلا يجوز للمدير إعطاء الإذن للعاملين بالغياب عن العمل على خلاف القانون، ثم الإفادة باستحقاقهم مرتبات على أيام غيابهم؛ لأن النظم لا تسمح بذلك، فهو تجاوز منه يحاسب عليه شرعا وقانونا.
وعليه؛ فلا يستحق الموظف من المرتب إلّا بقدر ما أدى مِن وقتٍ وعمل، وتلك السنين والثلاثة الأشهر التي نزلت في حسابه؛ عليه أن يصرفها في سبيل الله وفي مصالح المسلمين العامة؛ وعلى الأوقاف القائمة على إنشاء المعاهد العلميّة وتعليم العلوم الشرعيّة وإصلاح الناس، تخلُّصًا من مال لا حق له فيه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
6/ شوال/ 1447هـ
25/ 3/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16221
