حكم تصحيح الجنس
السؤال: أنا والدُ الطفل (س،ع،ج)، البالغ من العمر أربع سنوات، وظهر لنا في بادئ الأمر أنّه ذكر، وبعد المتابعة مع الطبيب المختص، تبيَّن من خلال الفحوصات والتحاليل الطبية أنه يعاني من اضطرابٍ هرموني وتضخُّمٍ في الغدد، مما نتج عنه ارتفاعٌ في الهرمونات الأنثوية، ووجود نمطٍ جينيٍّ كروموسوميٍّ أنثوي (XX)، كما تبيَّن عن طريق التصوير المقطعي(MRI) وجودُ أعضاءٍ تناسليةٍ داخليةٍ أنثوية وهي الرحم والمبيض، وبناءً على ذلك تقرر عند الأطباء أن الطفل أنثى من الناحية الطبية والبيولوجية، وأن ظهور آلة الذكر لديه إنما هو نتيجة لاختلالٍ هرموني، وقد قرر الأطباء، بناءً على ما سبق، إحالته إلى الجراحة لإجراء عملية تصحيح للجنس وتغييره إلى أنثى، فهل يجوز إجراء العملية التصحيحية لجنس الابن في هذه الحال؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالأصلُ تحريمُ كلّ ما فيه تغييرٌ لخلقِ الله تعالى؛ لأنّه من عملِ الشيطانِ، الذي تعهدَ أنّه سيغوي به بني آدم؛ قال تعالى:﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَّتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 118-121].
ولا يمكن لأحدٍ أنْ يغيِّر خَلقَ الله تعالَى حقيقةً مِن ذكرٍ إلى أنثى أو العكس، فمَن خلقَه الله تعالى ذكَرًا فإنه لنْ يصير أُنثى، تحيضُ وتَلدُ، وكذا العكسُ، ولكن إذا اجتمع بالشخص علامات الذكورة والأنوثة، ولكنّ أعضاءَه غيرُ ظاهرةٍ، فيجوزُ إعطاؤُه أدويةً أو هرموناتٍ لتقويةِ أصلِ الخِلقة، التي خلقَه اللهُ عليها، أو إجراءُ عمليةٍ جراحية تصحيحيةٍ؛ لإظهار تلكَ الأعضاءِ الموجودةِ أصلًا، جاء في القرار السادس من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من 13 رجب 1409هـ إلى 20 رجب 1409هـ: "أما من اجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال فينظر فيه إلى الغالب من حاله؛ فإن غلبت عليه الذكورة جاز علاجه طبيًا بما يزيل الاشتباه في ذكورته، ومن غلبت عليه علامات الأنوثة جاز علاجه طبيًا بما يزيل الاشتباه في أنوثته، سواء أكان العلاج بالجراحة أو بالهرمونات؛ لأن هذا مرض، والعلاج يقصد به الشفاء منه، وليس تغييرا لخلق الله عز وجل" [مجلة البحوث الإسلامية: 4/371].
عليه؛ فإذا كان الحال كما ذُكِرَ، وقد تحقق عند أهلِ الخبرةِ من الأطبّاءِ المختّصين وكانوا موثوقينَ ومؤتَمَنينَ في تقريراتهم المختصة، من غلبة علامات الأنوثة وظهورها لدي الابن المذكور، ويمكنُ إظهار العلامات الغالبة عليه بعملية جراحيةٍ بلا ضررٍ، فيجوز حينئذٍ إجراءُ العملية لتصحيحِ الوضعِ وإزالةِ التشوهِ، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
30//شعبان//1447هـ
18//02//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16214
