حكم التسعير بالدولار
السؤال: أنا صاحبُ محل بيعِ ساعاتٍ وملابس، والبضاعةُ عندي تسّعرُ قيمتها بالدولار، وعند البيع للزبون يخيّرُ في الدفع؛ إمّا بالدولار فيتم التعاقد عليه، وإما بالعملة المحلية، فيتم حساب سعر الدولار على سعر الدولار (الكاش) في نفس اليوم في السوق الموازي، إما بالكاش أو بالمعاملات المصرفية، ويتم التعاقد على وفقه؛ لأن البضائع تشترى بالعملة الأجنبية بسعرها في السوق الموازي، وبالنسبة للبيع بنصف الثمن نقدًا (كاش) ونصفه بالبطاقة؛ فإذا كانت السلعة مسعرة بمائة دولار مثلا؛ فيحسب له قيمة صرف الخمسين في السوق بـ(الكاش) ب8.7 مثلا، فيدفع 435 دينارًا (كاش)، وقيمة صرف الخمسين الأخرى بالبطاقة ب10 مثلا، فيدفع 500 بالبطاقة، فيتم التعاقد على القيمة بالسعرين للجزئين (الكاش) والمصرفي، وإذا أراد التعاقد على سلعة يثمن مؤجل، فيتم التعاقد على القيمة بالدولار، وعند السداد يكون السداد بالعملة الأجنبية، إلا إن طلب السداد بالعملة المحلية، فتُحدد في يومِها قيمة الصرف، فما حكم ذلك؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فما دامت السلعة مسعَّرة عند السائل بالدولار، ثم عند إتمام عقد البيع مع الزبون يخير؛ في الشراء إما بالعملة الأجنبية، أو المحلية على أساسِ سعر الصرف في وقت العقد، وهو الذي يكون عليه التعاقد؛ فلا حرج في ذلك شرعًا، إذا تم الدفع في مجلس العقد بالكاش أو البطاقة، وكذلك إذا وقع البيع الآجل على أن الثمن في الذمّة بالدولار وعند الأجل يخير من عليه الدين -وهو المشتري- بين الدفع بالدولار أو بصرفه في ذلك الوقت بالعملة المحلية، فإنه يجوز إذا كان الدفع بالعملة المحلية عاجلا عند الاتفاق على الصرف.
وأما اختلافُ الثمن باختلاف سعر الصرف بين الدفع نقدًا والدفع عبر الخدمات المصرفية، لاختلاف السعر المتداول في السوق الموازي، فإذا كان معلومًا للطرفين وقت التعاقد، ورضيَا به؛ فجائزٌ لا حرجَ فيه؛ لانتفاء الجهالة والغرر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفتِ الأصنافُ فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيدٍ) [البخاري: 2176].
ولا يجوز الاتفاق إذا كان البيع بالدولار بالآجل على أن يتم التسديد بسعر العملة المحلية عند الأجل؛ لما فيه من الصرف المؤخر، وهو غير جائز شرعًا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
28/شعبان/1447هـ
16/فبراير/2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16213
