Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

وصية أرض بتاليف

السؤال: توجد أرض كان بها نخيل وزيتون، وصى بها مالكها الحاج (م ز) سنة 1941م، كما في نص الوصية: (أخرج من ملكه قطعة أرض سقوية بما شملت من زيتون ونخيل على أن تكون حبسا وتاليفا جاريا بحيث تجمع غلتها ويجعل بها تاليف جاريا كعادة أهل البلد يسبحون عند أكل الطعام ... ويجعل معه أربع فتحات لمن يحفظ القرآن الكريم...)، وكان يقام بهذه الثمار تواليف، والآن أصبحت الأشجار غير صالحة ولا تثمر، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز للورثة الانتفاع بالأرض؟

الجواب: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأصلُ أن الحبس لا يباعُ، ولا يتصرف فيه بمبادلة ولا غيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في صدقته: (أَمْسِكْ أَصْلَهَا وَسَبّلِ الثَمَرَةَ)، وقول عمر بعد ذلك: "لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ" [النسائي:6432]؛ واستُثني مِن هذا إذا خشي ضياع الحبس، وبقاؤه معطلا لا فائدة منه، وانقطاع منفعته التي قصدها المحبس، فلا بأس بمعاوضته (مناقلته بعقار آخر) إذا كان فيه سدادٌ بيّن، وغبطةٌ ظاهرَة، كما أفتى بذلك ابنُ رشد رحمه الله، فقد نقل صاحب (المعيار) عنه أنه سئل عن حكم معاوضة أرض غامرة تابعة لمسجد، فأجاب: "إِنْ كَانَتِ القِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ المُحَبّسَةُ قَدِ انْقَطَعَتْ مَنْفَعَتُهَا جُمْلَة، وَعجزَ عَنْ عِمَارَتِهَا، فَلَا بَأْسَ بِالمُعَاوَضَةِ فِيهَا بِمَكَان يَكُونُ حُبُسا مَكَانَهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِحُكْمٍ مِنَ القَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلكَ السّبَبِ وَالغِبْطَةِ فِي العِوَضِ، وَيُسَجّلُ ذَلِكَ، وَيَشْهَدُ بِهِ" [المعيار المعرب: 7/134].

وإقامةُ (التاليف) بالمصطلح المتعارفِ عليه في وقته، يعتبرُ مِن أبوابِ الخير، ويقصدُ به إطعام الطعام، والوصيةُ به صحيحة؛ غير أنه لا يجوزُ دفع الأجرة على قراءة القرآن؛ لقولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقْرَءُواْ الْقُرْآنَ، وَلاَ تَغْلُوا فِيهِ، وَلاَ تَجْفُوا عَنْهُ، وَلاَ تَأْكُلُوا بِهِ، وَلاَ تَسْتَكْثِرُوا بِهِ) [أحمد: 15529].

وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، فيجوز للناظر مناقلة هذه الأرض؛ إمّا باستبدالها، أو بيعها وشراء عقار أفضل منها، في موضعٍ آخرَ، رفعًا للضرر؛ ويصرفُ ريعه على الفقراء والمساكينِ والمحتاجين مِن طلبة العلم؛ لأنّ هذا في معنى ما أوصى به المتصدقُ، وهو إطعام الطعام فيما يسمى بـ(التاليف) سابقًا، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

22/شعبان/1447هـ

10/02/2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16206