أحد الورثة طالب بالشفعة بعد بيع منزل الورثة
السؤال: توفي رجلٌ عن زوجتين، وأخٍ شقيق، وأختٍ شقيقة، ولم يترك أولادًا، وكان من جملة تركته منزل، عُرِض للبيع في المزاد، ورَسَا المزادُ على أحد الأشخاصِ مِن غيرِ الورثة، بمبلغ قدره: (170,000) مائة وسبعون ألفًا، وبعد انتهاء المزاد، ادّعى أحد الورثة أن له حقّ الشفعة، وطلب أن يأخذ المنزلَ بنفس السعرِ الذي رسَا عليه المزاد، أو بزيادةٍ عليه، مع أنه لم يشارك في المزاد. فهل يجوز للوارث أخذُ العقار بالسعر الذي رسَا عليه المزاد، رغم عدم مشاركته فيه؟ وهل تثبت الشفعة أصلًا للورثة في شراءِ أملاك الموروث؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فبيع المزايدةِ يلزم فيه العقد بمجردِ رسوّ المزاد على شخصٍ ولم يزدْ عليه أحد، قال ابن أبي زيد -رحمه الله-: "وَبَيْعُ المُزَايَدَةِ خَارِجٌ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَمَنْ زَادَ فَلَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ" [النوادر والزيادات: 6/442].
وإذا كان المنزل بكامله قد عُرضَ للمزاد، وكان هذا الوارث الذي يطلب الشفعة عالمًا بالعرض في المزاد؛ فهذا يعني أنه عرضَ حصته أيضًا مع باقي الورثة، وبمجرد رُسوّ المزاد على المشتري الأجنبي لزمَ العقد، ويكون الوارثُ قد باع حصته أيضًا، وبيعُ الشريكِ حصتَه من مسقطاتِ الشفعة، قال اللخمي -رحمه الله-: "الشُّفْعَةُ تَسْقُطُ بِسَبْعَةِ أَوْجُهٍ... وَالسَّابِعُ: إِذَا بَاعَ الشَّفِيعُ النَّصِيبَ الّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ" [التبصرة: 7/3326].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذُكِر، فقد سقط حقُّ الشّفعة للوارث الذي يطلبُها؛ لكونه قد باع نصيبه حين رضي بعرضِه في المزاد، ولزمَ العقدُ، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
06/شعبان/1447هـ
25/01/2026 م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16194
