حكم اشتراط إشهار الإسلام في مركز إسلامي لصحة التوارث
السؤال: هل يشترط أن يكون إشهار الإسلام أمام مركز إسلامي، والحصول على شهادة تثبت ذلكَ لاعتبار الشخص مسلمًا؟ علما أنّها امرأةٌ أقرت بإسلامها منذ عام 1959م، وتزوجت ليبيًّا، ولا تزالُ معترفةً ومقرةً بإسلامها حتى الآن، ولها جواز سفر ليبي، ومسجلة في السجل المدني على أنها مسلمةٌ.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ من رحمةِ الله -عز وجل- بعباده أن جعل الدخول في دينه مِن أيسَر ما يكون، فلا يحتاج لطقوسٍ ولا إجراءات رسمية، فما على الإنسان إلا أنْ ينطقَ بالشهادتين، ويكون بذلك مسلمًا؛ له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ثم يجب عليه بعد ذلك القيام بفروض الإسلام من صلاةٍ وغيرها، ولا يشترط أن يكون ذلك الإعلان في مركز إسلامي، ولا يتوقف على أخذ شهادة رسمية، بل ذلك التوقف لا يجوز؛ لأن التوبة من الكفر ومن الذنوب واجبة على الفور، ولا يجوز تأجيلها إلى موعد يُضرب في أي مكان في الدنيا، لا لمركز ولا لشيخ ولا غيره، ثم بعد التوبة إن احتيج إلى إعلام المركز أو المؤسسة بإسلام الشخص لتتميم أوراق وشهادات يحتاج إليها في النظم المعمول بها، فذلك سائغ، لكن لا تتوقف التوبة ولا الإسلام عليه.
وما دامت هذه المرأة قد وثّقت ديانتها في السجلّ المدني، فقد فعلتْ -زيادةً على ما طُلِبَ منها- ما يُثبِت حقَّها في التوارث وغيره من الحقوق الدنيوية، ولا يجبُ عليها فعلُ شيءٍ بعد هذا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
14/رجب/1447 هـ
2026/01/04م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16191
