Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

حكم الوصية الواجبة

السؤال: نحن أبناء المرحومة (خ م ق) وورثتها الوحيدون، وقد توفي قبلها ابنها أيمن الفيتوري، وأُدخِل أبناؤه في الفريضة الشرعية المستخرجة من المحكمة الشرعية بقانون الوصية الواجبة، علماً أننا سبق أنْ تنازلنا لهم في حصة الوالد والوالدة في الشيوع في ميراثهما من والدهم، وهم حاليًّا في حالة ميسورة، فما حكم ذلك؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ من شروط الميراث تحققَ حياة الوارث بعد موت المورِّث، فلا ميراث لأبناء الابن المتوفَّى قبل أبيه مع وجود أعمامهم، عند جمهور أهل العلم؛ من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِي فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) [البخاري: 6352].

وقانون الوصية الواجبة كان معمولًا به في المحاكم الليبية، ثُمَّ أُبطل بناءً على تعديل اللَّجنة المشكلة لتعديل القوانين وَفق الشريعة الإسلامية، بقرار المؤتمر الوطني العام رقم: 12 لسنة 2015م، ونصُّ التعديل: "يلغى الفصل الثالث من القانون رقم (7) لسنة 1994 ميلادية بشأن أحكام الوصايا، المتضمن أحكام الوصية الواجبة".

كما أنَّ قانون الوصية الواجبة مخالفٌ للنصوص الصريحة الواضحة؛ إذْ لازمُه إدخالُ غيرِ وارث في التركة دون وجه حقٍّ، وتخلُّف شرط الميراث، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورِّث، ولم يُستند في قانون الوصية الواجبة المعمول به إلى قول أحد من أقوال أهل العلم الذين يعتدّ بهم، بل هو تلفيقٌ من أقوالٍ على صورة لم يقل بها أحدٌ منهم، فحكم الحاكم في مثل هذه المسائل لا يرفع الخلاف، بل يُنقض؛ لمخالفته النص والإجماع والقياس والقواعد الشرعية، قال الدردير رحمه الله، مبينًا ما يُنقض فيه قضاءُ القاضي: "وَأَمَّا مَا ضَعُفَ مدْرَكُهُ بِأَنْ خَالَفَ نَصًّا، أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ، أَوْ إجْمَاعًا فَيُنْقَضُ" [الشرح الكبير :4/156].

عليه؛ فكلُّ حكم مبني على هذا القانون يُعَدّ منقوضًا، ولا حق لأبناء الابن المتوفى قبل والديه في الإرث، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

08/رجب/1447هـ

29/12/2025

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16190