حكم هبة الزوج بيته لزوجته
ورد إلى دار الإفتاء الليبية الأسئلة التالية:
قمت من سنوات بالتنازل عن بيتي لزوجتي السابقة، ويتضمن العقد مادة تنص على أنه لا يحق لها التصرف بالعقار بأي تصرف ناقل للملكية طيلة فترة حياة المتنازل، ولكن الأمور تغيرت بيننا وحدث الطلاق ولا يوجد أطفال، كما أن هذا المنزل هو كل ما أملك، فهل يجوز لي شرعا إبطال وإلغاء عقد الهبة المذكور؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن هبة الزوج دار سكناه لزوجته لا تصحُّ، ما دام ساكنًا معها في نفس الدار؛ لأنه لا تتأتّى لها حيازتها، حيث إن سكناها فيها تبع له، فلا تعد الهبة صحيحة؛ قال الدردير رحمه الله: "(وَ) صَحَّتْ (هِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا، لاَ الْعَكْسُ) وَهْوَ هِبَةُ الزَّوْجِ دَارَ سُكْنَاهُ لِزَوْجَتِهِ، فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَوْزِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى لِلرَّجُلِ لاَ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا تَبَعٌ لَهُ" [الشرح الكبير: 4/106]، وكذا الهبةُ بشرطِ عدم التصرفِ مما اختلف فيها القول في المذهب، قال الحطاب رحمه الله: "وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُ وَلَا يَهَبُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ ... الْأَوَّلُ: أَنَّ الْهِبَةَ والصَّدَقَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَاهِبُ أو المتصدق أَنْ يُبْطِلَ الشَّرْطَ، وتمضي الصدقة والهبة فَإِنْ مَاتَ الوَاهِبُ أَو المُتَصَدّقُ، أَو المَوْهُوبُ لَهُ أَو المُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بَطَلَتِ الصّدَقَةُ أَو الهِبَةُ،وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ"[تحرير الكلام في مسائل الالتزام:401].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فالتنازل غير ماض، ما دام أن المتنازِل لم يخلِ دار سكناه ويمكن المتنازل له في الحيازة، وللشرط الفاسد المذكور ما لم يبطله، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
1/رجب/1447هـ
22/12/2025م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16189
