Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

رد القرض الربوي

السيد/ المدير العام لشركة د م.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة، وبعد:

فبالإشارة إلى مراسلتكم ذات الرقم الإشاري (32/25)، بتاريخ: 28/ 12/ 2025م، بشأن تحصل الشركة سنة 2010م على قرض ربوي من مصرف الواحة، بقيمة خمسة مليون دينار، وأن الشركة قد قامت قبل صدور قانون إلغاء الربا بسداد جزء من القرض، بما في ذلك الفوائد، وبعد صدور القانون خاطبت الشركة المصرف، وطالبته بإلغاء الفوائد المترتبة على القرض؛ سواء التي تم تحصيلها، أو التي يطالب بها في الوقت الراهن، مع إبداء استعداد الشركة لسداد أصل الدين فورًا، إلَّا أن المصرف أصرّ على المطالبة بسداد أصل القرضِ وكاملِ الفوائد المترتبة عليه، بحجة عدم سريانِ القانون على الفوائد المستحقة السابقةِ لصدوره، والسؤال: ما حكم دفع الفوائدِ التي استلمها المصرف والمتبقية؟ وما الواجبِ اتخاذُه في هذه الواقعة؟

فالجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ الربا من كبائر الذنوب، ولم يأذنِ الله تعالى في كتابه بحربِ أحد من أهل الكبائر والمعاصي إلا أهل الربا، فعلى كل من أسهم من الشركة في أخذِ هذا القرض التوبةُ النصوحُ مِن هذه المعصية، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278-279]، ثم إنهُ من تمام التوبةِ التعجيل بالتخلص مِن عقد الربا، بقفل ملفهِ مع المصرف، وذلك بتسديدِ الدين المطلوب كله دَفعةً واحدةً، لا مؤجلًا حسَب الأقساط، وذلك لإنهاء العمل بالعقدِ الفاسد المحرَّم؛ لتتحققَ التوبة مِن الحرام؛ فإن المعصيةَ يجب تركها والإقلاعُ عنها دون تأخير، ولا يكون ذلك إلا بقفلِ ملف القرض الربوي نهائيًّا.

ولا يحل للمصرف أنْ يلزم الشركة بسداد الفائدة الربوية المحرمة، بعد التوبة وصدور القانون؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:279]، وليس له التحجج بأن القانون رقم (1) لسنة 2013م في شأن منع المعاملات الربوية الصادر عن المؤتمر الوطني العام، لا ينصّ على العقود المبرمة قبله، فإن الربا إلى جانب أنه لا يحتاج لسنِّ قانون لتحريمه، فإنّ القانون ينص صراحة في المادة (2) على أنه: "لا يجوز تقاضي الفوائد الربوية الناتجة عن المعاملات المدنية أو التجارية المستحقة قبل تاريخ العمل بهذا القانون، والتي لم يتم أداؤها بعد، ولو كان قد صدر بها حكم نهائي".

عليه؛ فلا يحل للمصرف طلب الزيادة عن أصل القرض، وما دفع من الفوائد قبل صدور القانون يجب على المصرف أن يخصمه من قيمة الدين، وعلى الشركة دفع المبلغ المتبقي دَفعة واحدة، وقفل ملف القرض، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

15/ رجب/ 1447هـ

05/01/2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16181