Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق معلق ونزاع في الطلاق بين الزوجين

السؤال: حصل خلاف بيني وبين زوجتي، بخصوص قِطَعِ فضة كنتُ قد اشتريتُهَا لها قديمًا، فلما سألتُهَا عنها، قالت إنها وضعتها في بيتِ أهلها، فاختلفْنا لأجل ذلك، وقالت: إن أردتَ التأكد فاذهب لبيت أهلي وانظرها وأبقها هناك، فقلت في لحظة غضب وانفعال: "عليّ الطلاق ماني ماشي لبيت أهلك ولا شايفها غادي"، ثم كبرت المشكلة، وتشعّب الخلاف، والآن بعد أشهر، منعتني من دخول البيت ورؤية بناتي؛ بدعواها أنها مطلقة، فهل وقع الطلاق بحلفي الذي ذكرته لكم؟ علمًا أني لم أذهب لبيت أهلها، ولا رأيت الفضّة هناك.

وحين سُئلت الزوجة؛ ادَّعتْ وأكّدتْ أنه حلف بقوله: "عليَّ الطلاق ماني طالع من الحوش لين نشوف الفضة"، قالت: ثم خرج بعد ذلك ولم يرها، وتقول: إنه مضى على حلفته هذه ثلاثة أشهر، وقد خرجت من العدة بالفعل.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ الطّلاق المعلّق يقعُ بحصول الأمر المعلَّق عليه، عند جماهير أهل العلم، من المذاهب الأربعة وغيرها؛ لما جاء عن نافع رحمه الله أنّه قال: "طَلّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَر رضي الله عنهما: (إِنْ خَرَجَتْ، فَقَدْ بُتّتْ مِنْهُ، وَإِن لَمْ تَخْرُجْ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ) [البخاري معلّقا: 3781].

والقول عند اختلاف الزوجين في وقوع الطلاق من عدمه هو للزوج؛ لأن العصمة بيده، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسّاقِ) [ابن ماجه: 6354]، وبناء على ما ذكر السائل في سؤاله، من أنه لم يفعل المحلوف عليه، الذي علق الطلاق به؛ فالطلاق غير واقع؛ لأن الطلاق المعلق لا يقع إلا بوقوع المعلق عليه، وعلى الزوجة أن تُثبت ما ادعتْه من الطلاق بالبيّنة.

وعليه؛ فلا يؤمر الزوج بالفراق، ولا يلزمه ما ذكر من الطلاق المعلّق.

لكن وإن كان الزوجُ لا يلزمه الطلاقُ عند التقاضي في الخصومة، فإن الزوجة إذا تيقنت أن زوجها أوقع الطلاق، أو علّق الطلاق على شيء قد حصلَ بالفعل، وكانت صادقة في ذلك وعاجزة عن إقامة البينة، لا كارهة لزوجها تريد التخلص منه بأي صورة كانت؛ فالواجب عليها أن تمنع نفسها منه، وألَّا تُمَكّنه من نفسها، وأن تعمل على التطليق منه ولو بالخلع؛ لأنها -ديانةً بينها وبين ربها-، قد بانت منه بينونة صغرى بخروجها من العدّة، على حسَب دعواها، قال الدردير رحمه الله: "(وَلَا تُمَكِّنُهُ) الْمُطَلَّقَةُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا (إنْ عَلِمَتْ بَيْنُونَتَهَا) مِنْهُ (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهَا تُقِيمُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا (وَلَا تَتَزَيَّنُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الزِّينَةُ (إلَّا) إذَا كَانَتْ (مُكْرَهَةً) بِالْقَتْلِ (وَتَخَلَّصَتْ مِنْهُ) وُجُوبًا (بِمَا أَمْكَنَ) مِنْ فِدَاءٍ أَوْ هُرُوبٍ" [الشرح الصغير: 2/592].

أما إن فعلت ذلك على وجه التحايل للتخلص من زوجها، وتعلم أنها غير صادقة فيما ادعته؛ فهي آثمة مستحقة لعذاب النّار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) [أحمد: 22379]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

08//محرم//1448هـ

23//06//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16177