أخذ تعويض التأمين الإجباري في حادث سير
السؤال: أنا المواطن (ع س م)، توفي أخي الشقيق وعمره 35 عامًا، في حادثِ سير، حيث انحرفت سيارة من الطريق الأخرى وصدمتهُ، أثناءَ قيادته لسيارته، وترك ابنًا عمرُه أربعُ سنوات، فما حكم أخذ التأمين الإجباري المعمولِ به لدى الدولة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمَّا بعد:
فالتعويضُ المدفوع من قبل التأمين التجاري لا يجوزُ أخذُ شيء منه، سواء كان إجباريًّا أم اختياريًّا، ومَن أخذه فعليه أن يتخلص منه في مصالح المسلمينَ العامة؛ لأنَّ عقد التأمين مِن عقود المعاوضات الماليةِ المشتملةِ على الغرر الكبير، إذْ لا يستطيع المتعاقد مع الشركة أن يعرفَ وقتَ العقد مقدارَ ما يعطي وما يأخُذ، وهو مِن المقامرة التي حرمَها الله تعالى، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 9(9/2): "... أَنَّ عَقدَ التَّأمِينِ التِّجَارِي ذِي القِسْطِ الثَّابِتِ الذِي تَتَعامَلُ بِهِ شَرِكاتُ التَّأمِينِ التِّجَارِي عَقدٌ فِيهِ غَررٌ كَبيرٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقدِ، وَلِذَا فَهْوَ حَرامٌ شَرْعًا".
ولأهلِ المجني عليه أخذُ الديةِ مِن الجاني أو عاقلته، ولهم المصالحة عنها بما يتفق عليه الطرفانِ مِن قليلٍ أو كثير، ويجوزُ لأهل المجني عليه بدلَ أنْ يأخذُوا التعويض من التأمين؛ أنْ يستردُّوا مقدار الأقساط التي دفعها مُوَرِّثُهُمْ إجبارًا إن كان قد دفع مَالًا وعلموا قدره، مِن باب استردادِ الحقّ، لا مِن باب الاستفادةِ مِن العقدِ المحرّم، واللهُ أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
08//محرم//1448هـ
23//06//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16176
