رجعة صحيحة في العدة
السؤال: حصل خلافٌ بيني وبين زوجتي، واتفقنا على الطلاق، فذهبنا للمحكمة، وتلفظت بالطلاق أمام القاضي بتاريخ: 01/ 02/ 2026م، وقررتِ المحكمةُ "ثبوت وصحة إيقاع الطلاق... واعتباره طلقة أولى مِن نوعها رجعية واحتساب عدة الزوجة من تاريخ الغد" وفي يوم: 23/ 04/ 2026م أحضرتُ شهودًا، وأرجعتُها بقولي: "أرجعتُ زوجتي إلى ذمتي"، وكان ذلك قبل انقضاء عدّتها، فهل الإرجاع صحيح؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنه يجوز للزوج إذا طلق زوجته طلاقًا رجعيًّا؛ أن يُرجعها لعصمته، ما دامت عدّتها لم تنقضِ، وهي ثلاثة أطهار، كما هو مشهور مذهب مالك رحمه الله، قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا﴾ [البقرة: 228]، وقد جعل الله الحقَّ في إرجاع الزوجة المطلقة طلاقًا رجعيًّا لزوجِها، ما دامت الزوجة في عدتها، ولا يشترطُ رضاها في ذلك، ولا أن يكونَ بعقد جديدٍ وصَداق، بل يكفي مجردُ قوله: "رجّعتُ زوجتي لعصمتي" أو نحو ذلك، قال ابن عبد البر رحمه الله: "إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الطَّلَاقَ الَّذِي أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ؛ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، مَا دَامَت فِي عِدَّتِهَا، وَإِن كَرِهَتْ، دُونَ صَدَاقٍ، وَلاَ وَلِيٍّ" [الكافي في فقه أهل المدينة 2/617]، والإشهادُ على الرجعة مستحبٌّ خوفا من المنازعة.
وعليه؛ فإن كان الحالُ ما ذكر، مِنْ إرجاع السائلِ لزوجته في عِدَّتِهَا، وإشهادِهِ على ذلك؛ فالرجعةُ صحيحةٌ، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
08//محرم//1448هـ
23//06//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16175
