عقد فاسد للضمان بجعل، وسلف جر نفعا
السؤال: تعاقدتْ شركةُ ب للبرمجيات وتقنية المعلومات مع شركة م ج، باعتبارها أحد مزودي خدمة الاتصالات في ليبيا، على توفير خدمة للمشتركين في شركة م، مضمونها أن تتولى شركة ب إنشاء وتشغيل منصةٍ خاصةٍ بإقراض خدمات الاتصالات، التي تقدمها شركة م إلى مشتركيها، على أن تضع شركة ب مبلغًا ماليًّا، ضمانًا نقديًّا ورهنًا لصالح شركة م، مقابل 7.5% من إجمالي المشتريات، عن طريق المنصةِ التي تديرها، كما في المادة 5، والفقرة 1 من المادة 7.
ووردَ أيضًا في الشروط أنّ شركة ب المشغلة تضمنُ سدادَ الخدمات المعدومة، التي لم يسددها المستفيدون، إذا تجاوزت مدة الانتظار 180 يومًا، كما في الفقرة 14 من المادة 5، والفقرة 1 من المادة 11، والفقرة 3 من المادة 4 في الملحق 3، وفي المقابل كل ما يرجع من الديون بعد هذه المدة تستحقه شركة م أيضًا، كما في الفقرة 4 من المادة 4 في الملحق 3.
فما حكم هذا العقد؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالعقد المذكور - بعد الاطلاع عليه - يتضمن عدة مخالفات شرعيّة:
1- تحميل الديون وهي غير معلومة المقادير على شركة ب لا يجوز، سواء اعتبرنا العقد بينها وبين شركة م عقد إجارة أو عقد مشاركة؛ لأنها غرامات غير معلومة المقادير، تحمل على أحد الطرفين دون عوض معلوم، فتعدّ من أكل المال بالباطل.
2- اشتراط دفع مبلغ مالي على شركة ب لصالح شركة م، يكون عندها رهنًا تخصمُ منه الديون المعدومة، مقابل نسبة من الربح لشركة ب، يترتب عليه ضمان بجعل؛ لأن شركة ب ضامنة لديون شركة م، وتتحصل في هذا العقد من م على نسبة من الربح 7.5%، قال الدردير رحمه الله: "وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْجَاهَ وَالْقَرْضَ لَا تُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا سُحْتٌ" [الشرح الكبير: 3/ 77].
3- جاء في العقد أن الديون المعدومة المستحقة لشركة م، يكون تسديدها على شركة ب، وأنّه لو قُدِر على استرداد هذه الديون من أصحابها يكون لصالح شركة م، وهذا لا يجوز؛ لأن من سدد الديون المعدومة -وهو شركة ب- هو الأحقّ باستردادها إن قَدَر عليها.
4- لا يخلو العقد من السلف بفائدة لأن ما تدفعه شركة ب ضمانًا، إذا كان هذا الضمان يدخل في حساب م، وتجول يدهم فيه؛ فإنه يتحول إلى قرض في الذمة، والجهة الدافعة للمال الذي يتحول من ضمان إلى قرض هي شركة ب، وهي مستفيدة من هذا العقد بنسبة 7.5%، كما تقدّم، والسلف بفائدة من الربا المحرّم.
عليه؛ فيجب فسخ العقد المذكور، وإعادته بما يخلصه من المخالفات الشرعية المذكورة، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
28/ ذو الحجة/ 1447 هـ
14/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16164
