Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

وصية ببيع أرض في أعمال البر

السؤال: أنا (م ع ه)، توفي عمّ والدي (ع ع س)، وجعلني وصيًّا على أرض مساحتها (5000) متر مربع، وهي أقلّ مِن ثلث ميراثه، ونصّ الوثيقة: "أوصى الموصي المذكور بالقطعة المذكورة أن يتصرف فيها الوكيل حسب ما يرى من فعل البر، قابلة للبيع والتصرف فيها بسعر الوقت وجعل الوكيل م ع ه..."، وبصفتي الناظر تبرعتُ بألف متر منها لصالح مدرسةٍ قرب الأرض، احتاجوا لتوسعتها قبل موته، ووافقَ على ذلك وقتها رحمه الله، وبعد موته أُ كري بقية الأرض أحيانًا لمن يريدها، وأتصدق بكامل ثمن الأجرة، وقدْ ورثنا بقيةَ التركة لعدم وجود وارثٍ يحجبنا، والآن بعد قسمة باقي الميراث، يطالبُ بعض الورثة الأغنياء بشراء هذه الأرض بسعر الوقت، حتى تقسمَ بين كل الورثة، بحجة فقر البقية، ثم أجتهد بثمنها في عمل الخير، وقد رأينا أن نستفتيَ دار الإفتاء، فما رأيكم الشرعي في هذه المسألة؟ وفقكم الله.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الله عز وجل قد جعل للمسلم الحقّ في الوصية بثلث ماله، إذا لم يكن لوارث؛ فقد وردَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ، عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ) [ابن ماجه: 2709].

والأصل في الوصايا أن تُنَفَّذَ على الوجه الذي حدده الموصي، والوصيةُ بالمندوب واجبةُ التنفيذ، قال الدسوقي رحمه الله: "وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْدُوبِ فَتُنَفَّذُ وُجُوبًا" [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/427].

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: "ومن كتاب ابن المواز والعتبية، ابن القاسم عن مالك في الموصى إليه بالثلث يجعله حيث أراه الله، قال: ليجعله في سبيل الخير" [النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات: 11/ 269].

وبما أن الموصي جعل للناظر الحق في بيع الأرض فله ذلك وعليه أن يصرف ثمنها في وجوه البرّ، في سبيل الله وعلى الفقراء وطلبة العلم والمحتاجين، ولا يجوز له صرف ثمنها على الورثة؛ لأن الموصي أخرجها بالوصية من الميراث، فلا حقّ للورثة فيها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

28/ ذو الحجة/ 1447 هـ

14/ 6/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16163