Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

التسويق لمنتجات شركة مقابل عمولة

السؤال: نحن عدد من المهندسين، نتعامل مع شركات ومورّدين لمواد البناء، نعرفهم ونعرف منتجاتهم معرفة جيدة، وتعرض علينا هذه الشركات أن نحضر الزبائن لها يشترون منها، مقابل عمولة على كل زبون يأتيهم عن طريقنا، مع التأكيد على جودة منتجات هذه الشركات، وأن السعر لا يزيد على الزبون بسبب هذه العمولة، وأنّنا نتعامل مع هذه الشركات في أعمالنا أيضًا؛ لاعتمادنا عليها وعلى جودتها، لا لأجل العمولة فقط، فما حكم أخذ العمولة مقابل إحضار الزبائن لها؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ أخذَ المال مقابل الدلالة على بائع أو مُشترٍ؛ في حكم الجعالة، وهي جائزة، بشرط تحديد العمل المطلوب، وتحديد الجعل، بحيث يكون مالًا مقطوعًا به، أو نسبة مئوية محددة، ذكر ابن رشد عن ابن القاسم رحمه الله أنه قال: "قَالَ مالكٌ: مَنْ قَالَ دُلَّ عليَّ مَن يَشْتَرِي منِّي جَارِيَتِي ولكَ كَذَا وَكَذَا، فَدَلَّ عَلَيْهِ، فذلكَ لازمٌ لَهُ" [البيان والتحصيل: 8/440]، فيجوز للبائع أن يعطي الدلّال عمولة على كل مشترٍ يأتيه من طرفه، ويشترط في ذلك علم المشتري أن الوسيط والسمسار يأخذ أجرة من البائع؛ إما بإخبار السمسار بالأجرة، أو بدلالة العرف على أن هذا السمسار نصَّبَ نفسَهُ بِأُجْرة.

أما إذا كان يأخذ أجرة من البائع وأخفاها عن المشتري، فهذا مما يدخل في الغشّ المخالف للأمانة، لأنّ المشتري يظنُّ أن المهندس الذي هو السمسار؛ ناصحٌ له يُقدّم نصحه له مجانا، ليحصلَ على أقل الأسعار وأحسن الخدمات، ويُسْلِمَ بذلك نفسه للبائع دون مراجعة ولا مناقشة، لا في الخدمة ولا في الأسعار؛ لوثوقه بمن يظن أنه ناصح له، فلو أنّ السمسار أخبر المشتري أنه يتقاضى أجرًا على نصحه، لَربما أَخَذَ المشتري حَذَرَهُ وسأل قبل التعاقد مع البائع على الأسعار وعلى نوع الخدمة، دون أن يُسْلِمَ نفسه إليه.

وعليه؛ فيجوز أخذ العمولة مقابلة دلالة الزبائن على البائع أو السلعة، بالشروط السابقة، مع وجوب الصدق في النصح للزبون، بحيث يبيّن له حال السلعة وجودتها كما هي، وما يحتاج الزبون معرفته عنها، ثم إنِ اشترى المشتري السلعة التي دَلَّهُ عليها الدلَّالُ أو السمسار استحق عمولته المتفق عليها مع البائع، وإن لم يشترِهَا فلا شيء للدلّال، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

26//ذو الحجة//1447هـ

09//06//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16157