اللحن في لفظ التكبير في الأذان والصلاة
السؤال: ما حكم الصلاة وراء إمام لا يكمل لفظ التكبير في تكبيرات الانتقال، فيقول: (الله) دونَ (أ كبر)؟
وما حكم الأذان والصلاة إذا قيل فيهما: (الله أكبار) بمدِّ الباء؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فعلى المسلم أن يحرصَ على تعلم الواجب عليه من أمور دينه، ومن ذلك الصلاة، حتى يقيمها على الوجه الذي أمر به الشرع، بفرائضها وسننها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وصلُّوا كما رأيتمُوني أصَلي) [البخاري: 6008].
والإمام الذي يجهر بلفظ الجلالة الله، ولا يسمعون منه تكبيرة الذكر المشروع في الصلاة (أكبر)، يُسألُ: هل ينطق بلفظ أكبر سرًّا، أم أنه لا ينطقها أصلًا، فإذا كان ينطقها سرًّا، فالأمر خفيف، ولكنه مخالفٌ لسنة الجهر بها، وإن كان لا ينطق بلفظ (أكبر) أصلا في جميع صلاته؛ فإن كان يفعل ذلك سهوا فعليه أن يسجد للسهو قبل السلام، وإن كان متعمدا فهو آثم، والصلاة صحيحة، وعليه أن يعتزل الإمامة، ويأتي المصلون بغيره، مِمَّن يقيم لهم الصلاة على الوجه الصحيح.
والتكبير في الأذان والإقامة له أحكام؛ منها أنه يجب أن يُمدَّ فيه لفظ الجلالة المدَّ الطبيعيَ المقدر بحركتين، بمقدار ألِف واحدة، ولا يجوز مده بأطول من ذلك.
والباء في (أكبر) ليست ممدودة، ومدُّها كما جاء في السؤال لحنٌ لا يجوز، واللحن في الأذان والإقامة على نحو ما ذكر، بمدِّ غير الممدود، وبمجاوزة الحد في المدود؛ لحنٌ فاحشٌ، والأذان أو الإقامة الذي يكون بهما لحن فاحش لا تتأدّى به السُّنّة، فمن فعله كأنه لم يؤذن ولم يُقِم.
نقل القرافي عن سند رحمهما الله قائلا: "قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: لَا يُجْزِئُ إِشْبَاعُ فَتْحةِ الْبَاء حَتَّى يَصِيرَ أَكْبَارُ بِالْأَلْفِ، فَإِنَّ الْأَكْبَارَ جَمْعُ كَبَرٍ وَالْكَبَرُ الطَّبْلُ، وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا" [الذخيرة 2/ 168].
قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: "اللَّهُ أَكْبَرُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ"، قال النفراوي رحمه الله شارحًا: "وَيُحْذَرُ مِنْ مَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَفْهِمًا، وَمِنْ مَدِّ بَاءِ أَكْبَرُ، وَمِنْ تَشْدِيدِ رَائِهِ، وَمِنْ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ بَيْنَ اللَّهُ وَأَ كْبَرُ، وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ إشْبَاعِ الْهَاءِ مِنْ اللَّهِ، وَزِيَادَةِ وَاوٍ مَعَ هَمْزَةِ أَكْبَرُ، فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلتَّكْبِيرِ... وَأَمَّا زِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ هَمْزَةِ أَكْبَرُ أَوْ قَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا أَوْ إشْبَاعُ الْهَاءِ مِنْ اللَّهِ أَوْ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَأَكْبَرُ، أَوْ تَحْرِيكُ الرَّاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْإِحْرَامُ..." [الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: 1/ 176].
وقال ابن المنيّر رحمه الله وهو يتكلم عن تكبيرة الإحرام: "هَذَا كُلُّهُ لَحْنٌ وَيُخَافُ مِنْهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ" [مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: 1/ 515].
وما ذكر من اللحن في الأذان أو الإقامة شائع بين الناس، حتى بين طلبة العلم، يفعلون ذلك طلبًا لتحسين الصوت في زعمهم، وهو ضار يبطل العبادة، ولا يليق بالمسلم الذي يسمع الأذان كل يوم ويتعبَّدُ به -مع هذه العناية به من الشارع ومع هذا التكرار كله- أن يخطئ فيه، ويضيع أجره، ومَن يتصدى له دون تعلمه على الوجه الصحيح آثم، من حيث إنه يظنّ لنفسه الأجر والثواب.
عليه؛ فيجب على الإمام الالتزام بلفظ (الله أ كبر) كاملة، دون حذف ولا تحريف، والحذرُ من اللحن الذي يفسدُ الأذان والإقامة، ويفسد الصلاة إن وقع في تكبيرة الإحرام، فإن كان الإمام أو المؤذن غير قادر على الإتيان بما ذكر على الوجه المشروع؛ فعليه أن يعتزل، ويترك الأمر لمن هو أولى منه وأعلم بالأحكام، تعظيمًا لشعائر الله، وحتى لا يقع في الإثم، قال تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
25/ ذو الحجة/ 1447هـ
8/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16154
