الطلاق بلفظ (على ذمة نفسك)
السؤال: قلت لزوجتي في حادثتين متفرقتين: "لو درتي الشي هذا فأنت على ذمة نفسك"، وفعلَتْهُ ناسيةً في كِلا المرتين، ولم أعلم إلَّا بعد ذلك بمدّة، فما حكم ذلك؟ علمًا أني لم أرد طلاقها بذلك اللفظ، وإنما أردتُ تهديدَها.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ لفظ: "على ذمة نفسك" يُعد من الكنايات الظاهرة في الطلاق، قال الدسوقي رحمه الله: "مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ... لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ" [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 380]، لكن اخْتُلف فيما يلزمُ به، فمِن أهل المذهب مَن يرى أنها كاللفظ الصريح، لا تخصصُها النية، بل يلزم بها الطلاق مطلقًا، نوى بها الزوجُ الطلاقَ أم لا، ومِن أهل المذهب -وهي رواية عن الإمام مالك وبعض أصحابه- مَن يقول إنها تخصَّصُ بالنية، فإذا نوى المطلقُ بها شيئًا آخر غيرَ الطلاقِ لا يلزمُه الطلاق، قال ابن عبد البر رحمه الله، في سياق ذكره لألفاظ الكناية الظاهرة: "وقد رُوي عن مالك وطائفة من أصحابه، وهو قول جماعة من أهل العلم؛ أنه ينوَّى في هذه الألفاظ كلّها، ويلزمُ مِن الطلاق ما قال، وهو عندي بالصواب أوْلى" [الكافي: 2/576].
وقال ابن عرفة رحمه الله في تعريف ألفاظ الطلاق: "صَرِيحٌ: وَهْوَ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ، وَكِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ: وَهْوَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِهَا" [المختصر الفقهي: 4/162]، أي: ينصرفُ عن الطلاق بالنية.
عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر؛ وأن الزوج نوى بهذا اللفظ على ذمّة نفسك التخويف لا الطلاق فلا يلزمُه شيء على ما اختاره ابن عبد البر، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
مفتي عام ليبيا
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
18/ذو الحجة/1447هـ
4/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16153
