Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

إنكار الزوجة عدم إدراك الزوج المطلق

السؤال: وقع من (ن ه) طلاقٌ بالثلاث، يوم: 26/03/2026م، بالهاتف، كان حينها تحت ضغط من الأهل، تحتَ تأثير المخدرات، فهل تحرمُ عليه زوجته؟ علمًا أنَّ الزوجة تُنكرُ ما ادعاه الزوج من أنه غير مُدْرِك، وتدَّعي أنه ادعى ذلك لإرجاعها، بعد أن أقرَّ لها بندمه على ما صَدَرَ منه.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ العقل هو مناطُ التكليف والمؤاخذة بالأقوال والأفعال، فإذا كان المطلِّقُ يعي ما يقول، ويقصد ما يتكلم به؛ فالطلاق واقعٌ، وإذا كان شديدَ الغضب وقتَ الطلاق، إلى درجةٍ لا يعي فيها ما يقول، ولا يشعر بما يصدر منه؛ فالطلاق لا يقع؛ لأنه صار في حكم المجنون فاقدِ العقل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) [الترمذي: 1423]، وقال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ، بِحَيْثُ لاَ يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ" [بلغة السالك: 2/351].

ودعوى الزوج أنه كان غير واعٍ بالطلاقِ لا تُقبل إذا خاصمتْه الزوجة، إلَّا إذا شهدتِ القرائنُ بصدقِه، أو قامت له بينةٌ وحلفَ مع ذلك، كما في نقل ابن رحال رحمه الله عن الأجهوري رحمه الله في: "مَرِيضٍ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ"، قال الأجهوري رحمه الله: "الْحَاصِلُ: إِنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا قَالَ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ. وَكَذَا إِنْ قَامَتْ لَهُ قَرِينَةٌ تُوَافِقُ دَعْوَاهُ، وَأَمَّا إِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ، وَكَانَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ "[فتح الفتاح: 7/ 340-341].

عليه؛ فإنْ أحضر الزوج للقضاء مِن القرائن ما يشهدُ بصدق دعواه، من أنه كان غائبَ العقل حينَ إيقاع الطلاقِ؛ فإنه يُحلَّفُ على دعواه، ولا يلزمُه الطلاق، وإن لم يكن للزوج بينةٌ، ولم تقم له قرائن؛ فالطلاق لازمٌ له في الخصومة، ولا يصدقُ بمجردِ دَعواه، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

15//ذو الحجة//1447هـ

01//06//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16149