Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الصلاة

تكرار الجماعة في المسجد، وتحية المسجد عند الخطبة

السؤال: أنا (ع ر ح)، ناظر ومدير عام مركز (ص) لتحفيظ القرآن الكريم – س، ولدينا في مسجدنا بعض الملاحظات، التي أردنا السؤال عنها:

1- يقوم بعض رواد المسجد بصلاة تحية المسجد، والإمام يخطب خطبة الجمعة، وقد يكون هذا في أول الخطبة، أو في آخرها.

2- يقوم بعض المصلين الذين لم يدركوا صلاة الجماعة مع الإمام الراتب بالمسجد، بإقامة جماعة أخرى داخل المسجد بعد صلاة الإمام، فما الحكم في هاتين المسألتين؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن صلاة النافلة من تحية المسجد وغيرها، يُنْهَى عنها في بعض الأوقات، فتكون محرمة أو مكروهة، ومن الأوقات التي تحرم فيها النافلة، وقتُ شروق الشمس، ووقتُ غروبها، ووقتُ خطبة الجمعة، أما الشروق والغروب، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ‌فَأَخِّرُوا ‌الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ‌فَأَخِّرُوا ‌الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ) [البخاري: 558]، وأما المنعُ من النافلة حال قيام الخطيب على المنبر لخطبة الجمعة، فَلِمَا عُلم من الحديث من وجوبِ الإنصات للخطيب، والنهي عن الاشتغال بغيره، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ، والإمام يخْطُبُ، فقدْ ‌لَغَوْتَ) [البخاري: 892]، وإذا تعارض الواجب والمستحب، لم يكن بُدٌّ من تقديم الواجبِ، فيجوز الشروع في النافلة من تحية المسجد وغيرها قبل خروج الخطيب، فإذا خرج وصعدَ على المنبر؛ لم يجز الشروع في نافلة، وعلى الداخل إلى المسجد حال الخطبة الجلوس والإنصات إلى الخطيب، روى مالك رحمه الله في الموطأ عن ثَعْلَبَةَ بْنِ أبِي مالك الْقُرَظيّ: (أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ، فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ - قَالَ ثَعْلَبَةُ - ‌جَلَسْنَا ‌نَتَحَدَّثُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ، أَنْصَتْنَا، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ) [الموطأ: 1/103].

هذا مشهور مذهب المالكية، وقد استثنى بعضُ أهل العلم من غيرهم تحية المسجد من المنع، لمَا ورد من الحديث في ذلك، فالأمر في المسألة واسع، ولا ينبغي للناس أن يُحرّجوا على بعضهم، في مسائل الخلاف التي فيها سعةٌ.

وأمّا إعادة الجماعة في المسجد بعد جماعة الإمام الراتب، فحكمها الكراهة، فلا ينبغي لمن لم يدرك جماعة الإمام من المصلين، أن يصلوا جماعة بعده في المسجد، لما يُخْشَى في إعادتها من الطعن على الإمام وجماعته، وأن تُتَّخَذَ ذريعةً للعداوة والبغضاء، ولتفريق صف المسلمين واعتزال جماعتهم، فينهى عن ذلك سَدًّا لأبواب الشر والفتنة، وقد قال بعض العلماء بحرمتها، قال عليش رحمه الله: "(وَ) كُرِهَ (إعَادَةُ) أَيْ: صَلَاةِ (جَمَاعَةٍ بَعْدَ) صَلَاةِ الْإِمَامِ (الرَّاتِبِ) لِلْمَحَلِّ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ، وَعَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا: وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ" [منح الجليل: 1/366]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

14//ذو الحجة//1447هـ

31//05//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16148