قانون الزحف رقم 88 عام 1975م
السؤال: أنا (ي م ج)، وكيل ورثة عائلة الجهيمي، كان أبي وأعمامي (ج، ع) قد اشتروا قطعة أرض عام 1973م، وأقاموا عليها مبنى، وتم التسلط عليها بقانون (الزحف) رقم 88 لسنة 1975م، ولم نتحصل على تعويض حتى تاريخ اليوم، والوثائق مرفقة لديكم، فما حكم هذا القانون الذي غُصبت بواسطته أملاكنا وأملاكُ الناس؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ القانون رقم 88 لسنة 1975م المشار إليه في السؤال؛ صادرٌ وأمّم أملاك فئتين من النّاس:
الفئة الأولى: من انزلقوا إلى أخذ قروض من البنوك بفوائدَ أغراهم بها النظام السابق في ذلك الوقت، بما سمّاه التطوير العمراني، وبعد أن انتهوا من تجهيز بناياتهم؛ صدر هذا القانون الذي يقضي بتأميم هذه البنايات من أصحاب القروض، بحجّة عدم سداد أقساط القرض، مع أنّ منهم من سدد الأقساط في آجالها، ولكن هذه هي عاقبة محاربة الله ورسوله بالتكسب بالربا، أتت على البنيان من قواعده فذهبت بالربح ورأس المال.
ومع أن أصحاب هذه القروض؛ تعدَّوا وعصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بتكسُّبهم الربوي؛ فإنّ ذلك لا يعطي الحق للدولة لتنتزع منهم ملكية المباني إذا سُدّدت أقساطها، ومن لم يسدد فليس للدولة الحق إلا في اقتضاء دَيْنِهَا من ثمن المبنى، لا أن يُصَادَرَ المبنى بأكمله، فالمبنى مرهونٌ في الدَّيْن، والمرتهن -وهو الدولة- عند عدم السداد؛ لا يأخذ الرهن بأكمله نظيرَ دَيْنِه، فإنّ ذلك من غَلْقِ الرهن المحرّم، بل يأخذ مِقدار دَيْنِهِ من الرهن، ويردُّ الباقي إلى الراهن، هذا هو الواجبُ عَمَلُهُ شرعا.
والفئة الثانية التي صادر هذا القانون أملاكهم: هم من اشترى أرضا من أملاك الدولة من تاريخ 1971م، وبنى عليها عقارا لغير سُكْنَاه، وهذه المصادرة غصبٌ محرّم يجب ردّه إن كان قائما، أو ردُّ قيمته إذا استُهْلِكَ وفات، فقد حرّم الله تعالى الغصب تحريما مُغَلَّظًا، قال الله تعالى بعد النهي عن أكل أموال الناس بالباطل: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 30].
وقال النبي صلى الله عليهو سلم: (مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) [البخاري: 3198].
فالواجب على الجهات التي بأيديها هذه العقارات المغتصبة، سواء كانوا أفرادا أو من مؤسسات الدولة في الوقت الحاضر؛ أن يعملوا على ردِّ الأملاك إلى أصحابها، أو تعويضِهِم عنها التعويضَ الْمُرضِي، إبراءً للذمّة من الغصب، ورفعًا للظلم، وإلا كانوا هم أيضا غاصبين، وإن لم يبدأوا الغصب، فإنّ الدوام في هذا الباب كالابتداء، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
31//05//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16147
