إزالة جزء من مقبرة لصالح شق الطريق
السّيّد المحترم/ عميد بلديّة (مس).
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحيّة طيّبة، وبعد:
فبالنّظر إلى مراسلتكم المشار إليها بـ(ب.م.س 24-4/406)، بتاريخ: 14/ 04/2026م، المتضمنّة السّؤال عن حكم نقل رفات القبور، الواقعة في المسار المعتمد للطريق الرابط بين شارع فم الخوخة وشارع الجمهورية بوسط (مس)، وأفادت المراسلة أن آخر عملية دفن كانت منذ ما يقارب خمسًا وعشرين (25) سنة.
فالجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فيجوز أخذ جزءٍ من أرض المقبرة لفتح طريق أو توسعته، إذا كان الطريق عامًّا محتاجًا إليه، تقتضيه مصلحة السير لعامّة الناس، ولم يمكن الاستغناءُ عنه بطريقٍ أخرى تؤدِّي الغرضَ المراد، قال الحطّاب رحمه الله: "وَكَذَلِكَ إذَا احْتِيجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ إجْرَاءَ الْعَيْنِ إلَى جَانِبِ أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ: كُلُّ مَنْ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهِ وَلْيَنْبُشْهُ وَلْيُخْرِجْهُ وَلْيُحَوِّلْهُ، قَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ" [مواهب الجليل: 95/7]، وقال الزرقاني رحمه الله، تعليقًا على قول المصنف في جواز بيع الوقف لتوسعة المسجد والطريق والمقبرة: "وَسَكَتَ [أي المصنف] عَنْ تَوسِيعِ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعضٍ [أي المقبرة والمسجد والطريق] وَهيَ سِتُّ صورٍ، وَيُؤْخَذُ الجَوازُ مِنْ قَولِ الشَّارِحِ عِندَ قَوْلِ المُصنِّفِ (وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إِنْ جَازَ): مَا كَانَ للهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُستَعانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ" [شرح الزرقاني: 160/7].
ولا يزادُ في الأخذ من المقبرة على قدر حاجةِ الطريق، ويجب أن يتركَ لذوي الموتى فرصةٌ لتحويل موتاهم لمكانٍ آخر إن عُلِمُوا، فإن جُهلَ أربابُ القبور، أو لم يُعْلَم ذَوُوهُم؛ فيتولّى المجلسُ البلدي أو أهل المنطقة تحويل القبور الواقعة في الطريق.
وعلى البلديّة - بعد أخذ الجزء المحتاج من المقبرة للطّريق المذكورة - أن تحفظَ باقيَ المقبرةِ بالتّسييجِ عليها وصيانتِها، حتّى لا يُتعدَّى عليها، ولا تنتهك بالمشي عليها فتصير جزءاً من الطّريق، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدِنا محمّدٍ وعلى آله وصحبِهِ وسلّم
لجنةُ الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرّحمن بن حسين قدّوع
الصّادق بن عبد الرّحمن الغرياني
13//ذو القعدة//1447هـ
30//04//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16082
