ذبح ضالة البقر بعد أربعة أشهر من أخذها
السؤال: أنا (و ز ي)، من سكان د، أسأل عن حكم حادثة وقعتْ في سنة 2011م، حيث وجدتُ أنا وابن عمي في شهر أبريل (4) بقرةً ضائعةً، فاحتفظنا بها أربعة أشهرٍ، ثم ذبحناها في شهر أغسطس (8) الموافق لشهر رمضان؛ لاحتياج الناس في ذلك الوقت، ثم في شهر سبتمبر (9)، ظهر مالكها، وطلب تعويضًا، والآن يطلب ابنه تعويضًا بقيمة الوقت، وذلك بعد وفاة مالكها، ووفاة ابن عمي.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فمن وجد بقرة بالعُمْران تركَها، فإن أخذَها عرّفها، فإِنْ أكلَها ضَمن، قال الدردير رحمه الله: "(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ أَمْنٍ بِالْفَيْفَاءِ (تُرِكَتْ)، فَإِنْ أَخَذَهَا عُرِّفَتْ، كَمَا لَوْ كَانَتْ بِالْعُمْرَانِ، فَإِنْ أَكَلَهَا ضَمِنَ" [الشرح الكبير: 4/121]، وإن وُجِدتْ بغير العُمْرانِ وسيقتْ أو حُمِلتْ للعُمْران فلا يجوز أكُلها، قال الدسوقي رحمه الله: "فَإِنْ تَيَسَّرَ حَمْلُهَا لَلْعُمْرَانِ، أَوْ سَوْقُهَا لَلْعُمْرَانِ حُمِلَتْ، أَوْ سِيقَتْ، وَعَرَّفَهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا، فَإِنْ أَكَلَهَا ضَمِنَهَا" [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/122].
والقيمة تُعتبَرُ يوم الأكل، قال ابن رشد رحمه الله: "وَمِثْلُهُ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَن مَالِكٍ مِن رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الشَّاةَ فِي الْعُمْرَانِ فَعَرَّفَهَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَأَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ أَكلهَا" [البيان والتحصيل: 15/364]، هذا حكم من عرَّفها، فمن لم يعرفها من باب أولى.
عليه؛ فمالك البقرة له قيمتها المقدّرة في ذلك الوقت، وهو يوم التعدّي عليها وذبحها، وهي واجبة على الرجل وابن عمّه اللَّذَيْنِ ذبحاها مناصفة، فعلى الحيّ منهما نصف قيمتها في ذلك الوقت، وعلى ورثة الميت النصف الآخر، تؤدى لورثة مالكها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
11//ذو القعدة//1447هـ
28//04//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16078
