صداق لأقرب الأجلين
السؤال: أنا (ط م ص ز)، تزوّجت سنة 2008م بمهرٍ قَدْرُه: ثلاثة آلاف دينار حالّة، وخمسون ليرةً من الذّهب مؤجّلةً إلى أقرب الأجلين، ثمّ حصل خلاف بيني وبين زوجتي، أدّى بنا إلى التّحاكم إلى القضاء، وأنا الآن بصدد دفع مؤخّر الصّداق، فهل تُحسَب اللّيرات بقيمتها سنة 2008م، أم بقيمتها الآن؟
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فتأجيلُ مؤخَّر الصَّداق إلى أقرب الأجلين -كما ورد في السُّؤَال- هو من التّأجيل إلى أجل مجهول، وهو غير جائز، يُفْسَخُ به النّكاح قبلَ الدّخول، ويثبت بعده بالأكثر من المسمَّى الحلال وصداقِ المثل، ولا يُحْسَب الجزء المؤجّل لأجلٍ مجهول؛ لأنّه غير جائز، قال الدّردير رحمه الله عاطفًا على ما يَفسُد به النّكاح: "(أو) بصداق (بعضُه) أُجِّل (لأجل مجهول) كموت، أو فراق، أو قدوم زيد ولا يُعلَم وقتُ قدومه، ففاسد، يفسخ قبلَ الدّخول، ويثبت بعدَه بالأكثر من المسمَّى الحلال وصداق المثل، ولا يلتفت للمسمَّى الحرام فيُلْغَى" [الشّرح الصّغير: 2/ 442].
وعليه؛ فحيث ثبت النّكاح بالدّخول، فإنّه يُنظَر إلى صداق مثيلاتها وقتَ الدّخولِ بها، فإن كان ستّين ليرةً مثلًا، أو خمسين، أو أربعين، فإنّها تَستحقّها، ويُخصم من قيمتها ما دفع لها الزّوج من الصّداق المعجَّل، وهو ثلاثة آلاف دينار، والباقي في ذمّة الزّوج.
وإذا رضيت الزّوجة بدفع قيمة اللّيرات الباقية في الذمّة، فالواجب -حينئذ- أن تُدفَع القيمةُ في المجلس دون تأخير، بحسَب ما يتّفق عليه الطّرفان من القيمة؛ لأنّه صَرْف لمَا في الذّمّة، ولا يحقّ لأحدهما إلزامُ الآخر بقيمة ماليّة للّيرات دون رضا الطّرف الآخر؛ لأنّ الباقي في الذمّة هو ليرات ذهب، كما هو صداق مثلها في ذلك الوقت، فإن تراضيا على تصريفها، فبما يتّفقان عليه عند العقد مع قبض القيمة في المجلس دون تأخير، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
9/ ذو القعدة/ 1447هـ
27/ 4/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16075
