طلاق الغضبان
السؤال: أنا (ع ع غ)، طلقت زوجتي في المحكمة، ثم عقدت عليها بعد ذلك، ثم نشب بيننا شجار فقلتُ لها: "أنت طالق"، ولم أعلم بذلك حتى أخبرتني زوجتي بذلك، فسألتُ عن ذلك، فأُفتِيتُ أنه لا يقع، ثم طلقتها مرة أخرى بعد ذلك، فهل لي مراجعتها؛ بناءً على أن الطلقة الثانية لم تقع؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن العقلَ هو مناطُ التكليفِ والمؤاخذة بالأقوالِ والأفعالِ، فإذا كان المطلِّقُ يعِي ما يقولُ؛ فالطلاقُ واقعٌ، وأما إن كانَ المطلقُ شديدَ الغضبِ وقتَ الطلاقِ، إلى درجةٍ لا يعي فيها ما يقولُ، ولا يشعرُ بما صدرَ منه، فالطلاقُ لا يقعُ؛ لأنه صارَ في حكم المجنونِ فاقدِ العقل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ) [النسائي: 3432]، قال الصّاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ، بِحَيْثُ لاَ يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ" [بلغة السالك: 1/449].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، من أنَّ السائلَ لم يعلم أنّه طلق إلا بعد أن أخبرته زوجته بتلفظه بالطلاق؛ فإنّ الطلاقَ الثاني لم يقعْ عليه، ولا يلزمه؛ لغيابه عن الوعي حين التلفظ، ويكون الطلاقُ الثالثُ هو الطلاقَ الثاني، وبناءً عليه فله مراجعة زوجته، ولْيَعلمْ السائل أن عدمَ وقوعِ الطلاق الثاني متوقفٌ على صدقِ ما أخبرَ به، من أنه لم يكن مُدرِكًا لما وقع منه من الطلاق، أما إن كان مدركًا لما وقع منه؛ فإن هذه الفتوى لا تفيده؛ لأنها بُنيت على إخباره بعدم إدراكه، فإذا كان الواقع غير ذلك، وكان مدركًا لما وقع منه؛ فالطلاق لازمٌ له، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
26/شوال/144هـ
14/ 4/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16061
