طلاق بالثلاث في مرض الموت
السؤال: أنا (آ م م)، مَرِضَ زوجي بالسرطان في البنكرياس، واكتشفنا ذلك في شهر 10/ 2025م، وذهب لدولة مصر لتلقي العلاج، وبقي بها مدة، وخضع لعملية جراحية، ثم عاد إلى ليبيا، ولما اشتدّ عليه المرض ذهب إلى تونس، وبقي بها مدة، ثم عاد يوم 21/ 03/ 2026م، وحالته الصحية سيئة وخطيرة، وتم إدخاله إلى المستشفى في قسم العناية المركزة؛ لسوء وضعه الصحي، وحينها ذهبتُ بأولادي لزيارته، فسلّموا عليه، وحين دخلتُ أنا عرفني، وقال لي: "أنتِ طالق طالق طالق بالثلاثة"، ثم بعد أيام توفي، بتاريخ: 28/ 03/ 2026م، مع العلم أنه كانت بيني وبين أهله مشاكل كثيرة في الفترة الأخيرة، آخرها يوم عودته من تونس، ثم حصل الطلاق بعدها كما سبق، فهل أعتدّ من الطلاق أم من الوفاة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ طلاق الرجل امرأتَه في مرض موته؛ واقعٌ ولازم، وحيث كان بالثلاث؛ فإن المرأة تَبِينُ منه بينونة كبرى، وعدَّتُها عدّة الطلاق من حينِ طلّقها، لا عدة الوفاة، لكن يثبت لها حقها في الميراث؛ لأنها قد طُلِّقت في مرض وفاة زوجها، فترث من تركته بصفتها زوجة، معاملة له بنقيض مقصوده، لأنه متّهم بحرمانها من الميراث بتطليقها في مرض الموت، وهذا ما قضى به أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ففي الموطأ: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا" [الموطأ: 1189].
قال ابن عبد البر رحمه الله: "... كُلُّ مريضٍ مُثْبَتِ المرضِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ في مَرَضِهِ ثم مَاتَ مِنْ ذلكَ الْمَرضِ؛ وَرِثَتْهُ امْرَأتُهُ عندَ مَالكٍ... وإنْ كانتْ مَدْخُولًا بها اعْتَدَّتْ مِنْ يومِ طَلَاقِهِ، فإن كَانَ طلاقُهُ بائنًا وَمَاتَ في العِدَّةِ لم تَنْتَقِلْ عدَّتُهَا، وإن كان طلاقُهَا غيرَ بائِنٍ انتقلتْ عِدَّتُهَا إلى عِدَّةِ الوَفَاةِ" [الكافي: 2/584].
وقال ابن عبد الرفيع رحمه الله: "وَطَلَاقُ المَرِيضِ وَخُلْعُهُ لَازِمٌ، وَيَصِحُّ لَهُ مَا أَخَذَ، غَيرَ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ صِحَتِهِ وَرِثَتْهُ، بَائِناً كَانَ الطَلَاقُ، أَوْ رَجْعِيًّا" [معين الحكام على القضايا والأحكام: 1/302].
وعليه؛ فالطلاق الذي أوقعه الزوج في مرض موته، حال وعيه؛ صحيحٌ ولازم، وقد بانت منه زوجته بينونة كبرى، وعليها أن تعتدّ عدّة طلاق من حين طلّقها، لا عدّة وفاة، ويثبت لها حق الزوجة في الميراث، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
18//شوال//1447هـ
06//04//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16057
