سحب المرتبات الأجنبية عن طريق الحوالة
السؤال: نحن مجموعة من الشباب، نعمل في شركات أجنبية، ونتقاضى مرتباتنا بعملة أجنبية (دولار، أو يورو)، وحساباتنا في دول أخرى، وما نقوم به هو تحويل المرتبات إلى حساب مكتب من مكاتب الصرافة التي هنا بالبلاد، عن طريق التطبيق، فيقوم بتسليمنا القيمة ذاتها بالعملة الأجنبية نقدًا، ويطلب عمولة مقابل التحويل (100 د.ل) أو أقل أو أكثر، وأحيانا يُسلِّمنا أكثر من القيمة المحوَّلة، فما حكم هذه المعاملات؟ وما هي الطريقة الأسلم شرعًا؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن تحويل المال -كما هو مذكور في السؤال- إلى حساب التاجر، ومبادلته بنفس العملة نقدًا؛ هو من قبيل الصرف، الذي يشترط فيه التقابضُ في مجلس العقد، والتماثلُ في قدر المال ما دام بنفس العملة، ولا يجوز التأخير في القبض، ولا التفاضلُ في نفس العملة بالزيادة أو النقص، من جنسها أو من غير جنسها، قال صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ... مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ، فمَن زاد أوِ ازدادَ فقد أَرْبَى) [مسلم: 1584].
فلا يجوز اتخاذ التحويل المذكور وسيلةً للربح، ولا يجوز فيه أخذُ أجرة زائدة عن التكلفة الفعلية التي يتكلّفها مَن يتولّى الحوالة؛ مثل كلفة الاتصالات، أو تأجير من يتولى حماية المال عند نقله، فأخذُ شيء زائد على ذلك هو من الربا بنصّ الحديث، جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي ما نصه: "الْحَوَالَاتُ الَّتِي تُقَدَّمُ مَبَالِغُهَا بِعُمْلَةٍ مَا، وَيَرْغَبُ طَالِبُهَا تَحْوِيلَهَا بِنَفْسِ الْعُمْلَةِ جَائِزَةٌ شَرْعًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِدُونِ مُقَابِلٍ أَمْ بِمُقَابِلٍ فِي حُدُودِ الْأَجْرِ الْفِعْلِيِّ" [القرار رقم: 84 (1/9) (1/137)].
وعليه؛ فالسائل إذا كان يرغب في الحصول على النقد الأجنبي من حسابه، إن لم يجد من يبادله به مجانا؛ ليس له إلا أن يتكلف السفر بنفسه أو يكلف غيره بالسفر ولو بأجرة، ليسحب له النقد.
وإذا أراد أن يصرف العملة الأجنبية التي في حسابه بالدينار الليبي؛ فله أن يحوِّلَ ما يريد صرفه إلى التاجر بالتطبيق، ويُعطيه التاجرُ دنانيرَ ليبيَّةً، على أن يتم التقابض في مجلس العقد، دون تأخير، ويكون ذلك بسعر الصرف الذي يتراضيانِ عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإِذَا اختلفَتِ الأصنافُ فبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ إذَا كانَ يَدًا بِيَدٍ) [مسلم: 1587]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
12//شوال//1447هـ
31//03//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16055
