Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

امتثال الولد لأمر أمه بترك خدمة أبيه

السؤال: تزوَّج أبي سنة 2015م من زوجة أخرى، وهو يبلغ من العمر حاليًا خمسًا وثمانين سنةً، ويحتاج هو وزوجته إلى رعاية وخدمة، لكن أمي ترفضُ أن أخدمهما، وقاطعتني وزوجتي وأولادي بذلك، وتغلق عليَّ الباب كلما أتيتها، وتدعو عليَّ، وقاطعني إخوتي وأخواتي لذلك، فما الذي يجب عليَّ فعله؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فحقُّ البر والإحسان للوالدين على الولد واجبٌ، قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].

فيجبُ على الولد طاعة والديه في المعروف، وتحرم عليه طاعتهما في المعصية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي ‌الْمَعْرُوفِ) [البخاري: 7145] وقال صلى الله عليه وسلم: (لَا ‌طَاعَةَ ‌لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ) [أحمد: 3889]، وقال المقري رحمه الله: "وُجُوبُ رِضَى الآبَاءِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لاَ يُؤَدِّي إِلَى مَعْصِيَةٍ" [القواعد: 609].

عليه؛ فيجب على الولد وعلى إخوته وأخواته خدمة أبيهم بالمعتاد، وليس من حق الأم أن تمنعهم من ذلك؛ لأن طاعة الأب واجبةٌ، ومنعها إياهم من خدمته لا حقّ لها فيه، وطاعتها في ذلك ليس من بِرِّها، ولا يجوز لها أن تدعو عليهم لذلك، ولا يضرهم دعاؤها؛ لأنه اعتداء.

وليترفق الابن بأمّه حين يقدّم الخدمة لأبيه، ولا يشتدّ عليها في الكلام، بل يتودد إليها ما استطاع، ويناصحها، ولا ينقص أباه حقّه في البر الواجب، قال الإمام مالك رحمه الله فيمن طلب منه أبوه أمرا ونهته عنه أمه: "أَطِعْ أَبَاكَ، ‌وَلَا ‌تَعْصِ ‌أُمَّكَ" [تفسير القرطبي: 10/239]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

12//شوال//1447هـ

31//03//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16053