حكم المحكمة بالطلاق ووفاة الزوج في الاستئناف
السؤال: أنا (آ ع) رفعتُ دعوى طلاق للضرر، وحكمت المحكمة بتطليقي للضرر من زوجي طلقة بائنة، بتاريخ: 02/ 02 /2025م، مع إعطائي حقوقي، كما هو موضح في الملف المرفق، وقمتُ أنا وهو باستئناف الحكم، وأثناء النظر في الدعوى توفي زوجي، بتاريخ: 15/ 11/ 2025م، وبوفاته انقضت الدعوى وأغلقت القضية، دون إكمال الاستئناف، وأخبرتني المحامية أن الحكم لا يعتبر نافذًا، وأني ما زلتُ زوجة، وأعتدّ للوفاة، وأكون وارثة، فهل يصح ما اعتدَّيْتُ به للطلاق، أم ينبغي أن أعتدّ للوفاة؟ وهل لي حق في الميراث؟ وهل عليّ إثم كوني لم أعتدّ للوفاة، حيث كنت أعتقد أني مطلقة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإذا حكم القاضي بالطلاق؛ فإنَّ حكمه ماضٍ شرعًا، ولا يجوز الاستئنافُ عليه ولا نقضُه، إلَّا إذا كان الحكمُ مخالفًا للنصّ الصريح أو الإجماع أو القياس الظاهر الواضح، قال القرافي رحمه الله مبيِّنًا ما يُنقض فيه قضاءُ القاضي: "وَهْوَ الْحُكْمُ الَّذي خَالَفَ أَحَدَ أَرْبَعَةِ أُمُور: إِذَا حَكَمَ عَلَى خِلَافِ الإِجْمَاعِ يُنقضْ قَضَاؤُه، أَوْ خِلَافِ النصِّ السَّالمِ عَنِ الْمُعَارِضِ، أو القياسِ الْجَلِي السَّالِم عَنِ الْمُعارِض، أَوْ قَاعِدة مِنَ الْقَوَاعِدِ السَّالِمَةِ عَنِ الْمُعَارِضِ" [الفروق: 4/40]، وإذا حكم القاضي بالطلاق فالمرأة تدخل في العدّة فور الحكم بالطلاق.
والقاعدةُ العامَّةُ في تطليق القاضِي الناشئ عن الخصومة: أنَّه يكونُ بائنًا بينونةً صغرَى، إلَّا في الطلاقِ على المُولي، أو الطلاقِ بسبب عدم الإنفاقِ على الزوجة، فإنَّه يكونُ رجعيًّا، قال الخرشي رحمه الله: "كُلّ طَلَاقٍ حَكَمَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ بِإِنْشَائِهِ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا، إلَّا الطَّلَاقَ عَلَى الْمُولِي وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهِمَا رَجْعِيٌّ" [شرح الخرشي على مختصر خليل: 4/16].
وعليه؛ فالطلاق -المذكور في السؤال- الذي أوقعتْهُ المحكمةُ صحيحٌ نافذٌ، وهو طلاق بائنٌ بينونةً صغرى، تستحق به حقوقها المذكورة، مِن الصداق والحضانة، وبه صارت السائلة أجنبية من زوجها، فليست في حكم الزوجة حين توفي الزوج، وعِدَّتُها من الطلاق صحيحة، ولا تعتدُّ من وفاته، ولا تدخلُ في ورثته، ودعوى الاستئناف المقدّمة من الزوجين لا تُغَيِّرُ من الحكم شيئا، فكلُّ مُطَلِّقٍ أو مُطَلَّقَةٍ يندم إذا وقع عليه الطلاق، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
06//شوال//1447هـ
25//03//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16051
