Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

فسخ الخطوبة والرجوع بالمهر

السؤال: كنتُ قد خَطبتُ فتاةً، لكن لأسبابٍ فسخْتُ الخِطبة قبل العقدِ بثلاثة أيام، وكنا اتفقنا على أن يكون الصداقُ ستين ألف دينار (60 ألف د.ل)، ثلاثونَ ألفًا مقدمٌ، أعطيتهم منها نصفها (15 ألف د.ل)، وثلاثون ألفا مؤخّرٌ، وأعطيتُهم طاقم ذهبٍ مع خاتم "الدبلة"، وما كان تعجيلي هذا إلَّا لأنه ليس لديَّ مكانٌ آمَنُ فيه على المال، وقد أهديتُها هَدايا عديدة، مِن هاتفٍ وملابس... ولَمّا حصل الخلاف؛ أرجعوا لي طاقمَ الذهَب، دونَ خاتم الدبلة، ودون المال الذي قدمتُه قسطًا من المهر (15 ألف د.ل)، وقالوا: هذا الذي يحق لك استرجاعه، مع أني لم أطلبِ الهدايا، لكن طالبتُ بالمهر والذهَب، فهل يلزمُهم إرجاع المال وخاتم الذهب، أو لا يلزمهم، وبالتالي لا يحقُّ لي المطالبةُ به فعلا؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ ما يُدفع للمرأة عند الخِطبة قبل العقد، إن وقع التصريح بأنه جزء من المهر، وليس من الهدايا، أو تعارَفَ الناس على أنه من المهر ولو بدون شرط؛ فيجبُ ردُّه إلى الخاطب؛ لأن العقدَ على المرأة شرطٌ لاستحقاقها شيئًا من المهرِ، ولم يحصلْ عقد، قال التسولي رحمه الله عن الهدية التي يقدمها الخاطب للمخطوبة قبل عقد النكاح: "أَمَّا إِن اشْتُرِطَتْ فِي الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ، أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِهَا؛ فَهْيَ كَالصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ" [شرح تحفة الحكام: 1/465].

وأمَّا ما يدل العرف على أنه هديّةٌ، وليس مِن المهر؛ فيُردُّ للخاطب إذَا كان الفسخ من جهة المرأة؛ لأنه أُعطِي لغرضٍ لم يتمّ، أما إذا كان الفسخ من جهةِ الخاطبِ فلا يُردُّ له شيءٌ من الهدايا، قال الدردير رحمه الله: "وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَ الامْتِنَاعُ مِن جِهَتِهَا، إِلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ"، قال الدسوقي رحمه الله: "لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ، أَمَّا إِن كَانَ الرُّجُوعُ مِن جِهَتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا" [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/220].

وعليه؛ فإن كان الحال ما ورد؛ فيحق للسائل المطالبةُ بالصداق الذي قدمه، من المبلغ المذكور، ويلزم أهلَ المخطوبةِ إرجاعُه للخاطب؛ لأنه مدفوعٌ في شيء لم يتمّ، وليس للخاطب - ما دام الفسخُ مِن جهته - المطالبةُ بما قدمه من الهدايا المذكورة، من الهاتف والملابس، مما تعارف الناس على تقديمه هديةً عند الخِطبة.

أما خاتم الذهب (الدبلة) فيدخل في المهر، لجريان العرف به حتى لا يكاد يتخلّف في نكاح من أنكحة الناس، وارتفاعُ ثمنه في هذه الأيام، يُبعده أن يكون من الهدايا، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

06//شوال//1447هـ

25//03//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16050