Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

تسجيل عقار مجهول الوصف على أنه صداق مؤخر

السؤال: تزوجتْ أختي خارج البلاد من رجل غير ليبي، وتم توثيقُ العقد في تلك البلاد، وفي بلادنا، لكن الصيغة التي جاء فيها ذكر الصداق في العقد، هي: "على صداق قدره أربعة آلاف دولار مقبوضة، ومستحق لها شقة وفق العقد بينهما"، وفي عقدهم في تلك البلاد وردت صيغة: "يحق لها مقدم صداق قدره أربعة آلاف دولار، ومستحق لها شقة"، دون ذكر وصف للشقة، ولا ثمن لها، ولا موقع، ولا بلاد، فهي شقة مجهولة، والآن توفي الرجل، ونريد معرفة الحكم الشرعي في هذا الصداق وما تستحقه أختي، والمحامي ببلد الزوج طلب مني إفادة بالعُرف عندنا.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنه يشترط في الصداق الذي يبذله الناكح ما يشترط في الثمن عند البيع، من كون الصداق شيئًا معلومًا، طاهرًا، منتفعًا به، مقدورًا على تسليمه، قال خليل رحمه الله: "الصَّدَاقُ كالثمن" [المختصر: 104]، أي: في شروطه المذكورة في باب البيوع، ومن الشروط كون الصداق معلومًا قدره ووصفه.

والتعاقدُ على جعل الشقة صداقًا، دون تحديدٍ لسعرها، أو وصفها، أو مكانها؛ غيرُ صحيح لمَا في ذلك من الجهالة والغرر، والواجبُ فسخ النكاح قبل الدخول، وإمضاؤه إن حصل الدخول بصداق المثل، قال الدردير رحمه الله: (أو) إن عقدَ (بِدَارٍ مضمونةٍ) في ذمةِ الزوجِ ولم يَصِفْهَا فَيُفْسَخُ قَبْلُ، ويثبُتُ بعدُ بِمَهْرِ المِثْلِ، فإن وَصفَهَا وهي في مِلْكِهِ وصفًا شافيًا وَعَيَّنَ موضعَهَا، جَازَ" [الشرح الكبير: 2/306]، وحيث إن بعض الصداق حلال صحيح، فتستحق المرأة الأكثر من المسمى الحلال أو صداق المثل، قال الدردير رحمه الله: "(وَلَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ [في] (مِائَةٍ وَخَمْرٍ) مَثَلًا (أَوْ) عَلَى (مِائَةٍ) حَالَّةٍ (وَمِائَةٍ) مُؤَجَّلَةٍ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ (لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ) مَثَلًا (الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى) الْحَلَالِ (وَصَدَاقِ الْمِثْلِ)" [الشرح الكبير: 2/308].

وعليه؛ فالعقد المذكور ماضٍ شرعًا، بإبطال شرط الشقة المجهولة، ويُنظَرُ بين المسمّى الحلال -وهو المعجل المذكور (4000 دولار)- وبين صداق مثلها من النساء المعجّل منه والمؤجّل، فتَستحِقُّ الأكثر من المسمّى المعلوم أو صداق مثلها المعجّل والمؤجل، فلو افترضنا أن صداق مثلها أربعة آلاف دولار مقدّمة وستة آلاف مؤجّلة مثلًا، فالواجب لها الأكثر، وهو عشرة آلاف، مجموع المقدم والمؤخر، وتخصم منها الأربعة آلاف التي قبضتْهَا، ويبقى لها في ذمة الزوج ستة آلاف، تُدْفَعُ لها حالّةً معجلةً من التركة، ثم تأخذ نصيبها من التركة باعتبارها وارثةً، حسبَ الفريضة الشرعية، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

06//شوال//1447هـ

25//03//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16049