حكم التاليف
السؤال: جاء في وثيقةٍ ما نصّه: "حضر كل من الشيخ الحاج علي بن علي الغرياني وابن أخيه الشيخ الطاهر بن محمد الغرياني وكل منهما شهد منفردا بعد الطلب منهما بمعرفتهما للحاج محمد بن علي التركي ولأخيه من أمه إبراهيم التركي كانا قد أشهداهما قبل التاريخ بنحو عشرين سنة تقريبا أنهما أوقفا سانيتهما المشتركة بينهما أنصافا -ثم ذكرت الحدود- أوقفاها على الفقراء العروسيين الذين بخلوة زاوية الحطاب لتجمع غلتها في كل سنة ويجعلون بها تاليفين لكلّ منهما تاليف يخصه من الغلة المذكورة ويتولى ذلك أبناؤهما... مع قراءة أربع ختمات لكتاب الله في كل سنة... ثم يتولى ذلك الأقرب فالأقرب من عصبة الواقفين وإن امتنع أحد المتولين وخالف نص الواقفين فيعزل من التولية ويسلم للفقراء العروسيين بخلوة الحطاب... يشهد بما ذكر كيف ذكر بتاريخ 15 ذي الحجة 1361ه الطاهر بن محمد الغرياني وعلي بن علي الغرياني"، فما حكم هذا التحبيس؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإقامةُ (التاليف) بالمصطلح المتعارف عليه في وقته، وهو عملُ طعام يدعى إليه الفقراء والمساكين؛ يعتبرُ مِن أبوابِ الخير، فقد كان الناس في أمسّ الحاجة إليه قديمًا؛ للفاقةِ الشديدة، وعدم توفر القوتِ في البيوت، وقد تغيرَ الحالُ الآن بتوفر الطعام في البيوت وصار من يأتي إليه لا يأتي إلا مجاملة لصاحب الدعوة لا للحاجة إلى الطعام، فعلى متولي النظر في حبس التاليف صرفُ ريعِ الحبس على الفقراء والمساكينِ والمحتاجين مِن طلبة العلم؛ لأنّ هذا في معنى ما حبّس عليه المحبس، وهو إطعام الطعام
وأمَّا إهداء ثواب قراءةِ القرآن للأمواتِ، فهو مختلفٌ فيه بين أهلِ العلم، وكثيرٌ من المتأخرينَ يقولونَ بوصولِ ثوابِ القراءة، قياسًا على ثوابِ الصدقةِ والصوم والحجّ عن الميت.
وما جاء في الوثيقة من إهداء ثواب قراءة أربع ختمات في كل سنة فجائزٌ، بشرطِ أن يكونَ مِن غير أجرٍ، وألَّا يكونَ ذلك عن طريقِ جماعةٍ أو فرقةٍ، تجعلُ ذلك مهنةً أو حرفةً للتأكّل بالقرآن، ومن أرادَ أن يقرأَ القرآن ويهدِي ثواب قراءته فليفعلْ ذلك تطوّعا ابتغاء أجر الآخرة لا أجر الدنيا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
06//شوال//1447هـ
25//03//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16048
