Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

حكمُ استخدام الذكاء الاصطناعي مساعدًا للقاضي

السؤال: ما حكمُ استخدام الذكاء الاصطناعي مساعدًا للقاضي؛ في تلخيصِ القضايا، وترتيبِ المستندات، واستخراج النقاط المهمة، وربطها بالقوانين والسوابق القضائية، دون تدخلٍ في إصدار الحكم؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالذكاءُ الاصطناعي مهما بلغ من الإتقان والجودة في المعلومات، لا يَعدو كونَه أداةً مثل سائرِ الأدواتِ المساعدةِ للإنسان؛ كالحاسوبِ والهاتفِ والسيارةِ والطابعةِ وغير ذلك، فما صنَعه البشر لا يمكن أن يتفوقَ على العقل البشري في جميع الوجوهِ، ومن ذلك تحليل المعلوماتِ، وتخريج القواعد، وتنزيل الأحكام، والحكم بين خصمينِ، فإن للملَكة التي هي من خصائص العقل أثرا في فقه الواقع، وللفراسة بالنظر في وجوه الخصوم أثر في معرفة الحقيقة بين المتنازعين، وليس للآلة فراسة ولا ملكة.

أما عن حكم استعمالها من حيث الأصل فإنّها من الوسائل، ومِن قواعد الشريعة أنّ الوسائلَ لها حكم المقاصدِ، فإن استعملت الوسيلةُ في أمرٍ مباح كانت مباحةً، وإن استُعملت في أمرٍ محرمٍ كانت محرَّمَة.

عليه؛ فاستخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدةً للقاضي في تنسيق الملفات، والخطوط، وتحديد مواعيد الخصوم ونحوها، من كل أمرٍ يزيدُ في سرعة الإجراءات الإدارية؛ أمرٌ جائزٌ للتسهيلِ على النّاس.

وأما الاعتمادُ عليه في المعلومات والقوانين والسوابق والأسباب التي تُبنى عليها الأحكام، فلا يجوز؛ لأن هذه الأمور تعتمد على العقل البشري المكلَّف الفطِن، وليس للآلةِ عقلٌ ولا فطنة؛ ولأنها جزءٌ من إصدار الحكم، الذي يجبُ على القاضي أن يقوم به بنفسه، والذي مِن شَرطِه أن يكون مكلفا عدلا.

والإذن في استعمال هذه الأدوات يجب أن يكون مصحوبا بالحذر من التضليل وإعطاء المعلومات غير الدقيقة، والحذر من التجسس، فكثيرٌ من الأدوات التي تستخدم اليوم لمساعدة الناس، أصبحت في الحقيقة أداةً للتجسّسِ والتّتبّع، وإخضاع الشعوبِ لمصالح العدوّ، وبخاصة فيما يتعلق بالهاتف، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

6/ شوال/ 1447هـ

25/ 3/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16047