زكاة الغارم
السؤال: كنت أعمل مع أحد الأصدقاء في سحب بطاقات أرباب الأسر من دولة تركيا، مقابل عمولة، وكنت أحيانا أشارك بعض الأصحاب والأقارب في بطاقاتهم للأغراض الشخصية بمالي، وأسحبها لهم من تركيا، مقابل اقتسام الربح معهم بالنصف، وعملت كذلك في بيع وشراء العملة داخل ليبيا، مع مراعاة القبض في المعاملة، ثم تعرض صديقي إلى عملية سرقة؛ تسببت عليّ بديون كبيرة، عجزتُ عن سدادها، وقد قمت ببيع ما أملك، ورهنت منزلي لأحد أصحاب الديون، ومع ذلك لم أتمكن إلَّا من سداد نحو نصف الدين، فهل يجوز لي الأخذ من مال الزكاة لسدادِ هذا الدين؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن مشاركة السائل لأصحابه وأقاربه في ربح بطاقةِ الأغراض الشخصية لا يجوزُ شرعًا؛ لأنه قراض فاسدٌ، لا يجوز الإقدام عليه، وبعد الوقوع، يكون الربح لرب المال إن كان ربحٌ، والخسارة عليه إن كانت خسارةٌ، ولا شيء لصاحب البطاقة، فعليك أن تتوب إلى الله وتندم، ولا تعود إلى مثل هذه المعاملة، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 274]، فهذا أول ما يجب عليك أن تفعله، قبل أن تسأل عن أموال الزكاة.
أما فيما يتعلق بأخذك الزكاةَ لسداد هذه الديون، فإن مَن ترتبَ عليه دين في معصية، لا يجوز له أخذ الزكاة، إلَّا إذا تابَ وصدقتْ توبته، قال القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى: (وَالْغَارِمِينَ) هُمُ الَّذِينَ رَكِبَهُمُ الدَّيْنُ وَلاَ وَفَاءَ عِندَهُمْ بِهِ، وَلاَ خِلَافَ فِيهِ، الَّلهُمَّ إِلاَّ مَنْ أَدَانَ فِي سَفَاهَةٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْطَى مِنْهَا، وَلاَ مِنْ غَيْرِهَا، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ" [تفسير القرطبي:183/8].
وعليه؛ فإذا تُبتَ وصدقتْ توبتك؛ فإنه يجوز لك أخذُ الزكاة لتسديد الدَّين، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
29/رمضان/1447هـ
19/ 3/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16044
