انفصال الزوجين دون طلاق
السؤال: انفصلتُ أنا وزوجتي قبلَ ثلاث سنوات دون طلاق، فأقمتُ في غرفة الاستقبال (الصّالون)، وبقيَتْ هي والأولادُ داخلَ المنزل، ولم أَزلْ أنفقُ على البيت كما كنتُ، وإذا احتجتُ الدخولَ إلى المطبخ أو الحمامِ استأذنتُ لتُفْسِحَ لي الطريق، ولكن لم يصدرْ مني طلاق، فهل نحن في حكم المتزوجين أم المطلقين؟ علما أنَّ لدينا ابنين اثنين، وبنتًا واحدة.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ انفصال الزوجين عن بعضهما -كما ورد في السؤال- لا يأخذ حكم الطلاق، ولا يحل عصمة النكاح، ما لم يصدر عن الزوج طلاق بلفظ صريح أو كناية، وما لم يقصد الزوجُ الطلاقَ بقولٍ أو فعل، فالأصل بقاء العصمة، والواجبُ على كِلا الزوجينِ تقوَى الله تعالى، والإحسانُ إلى بعضهما، فعلى الزوج أن يعاشرَ امرأته بالإحسان، ويعطيَها حقَّها في النفقة والمبيت، ويصبرَ عليها، ويتغافل عن زلّاتها، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِي مِنْهَا آخَرَ) [مسلم: 1469]، وقال صلى الله عليه وسلم: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) [مسلم: 1468].
وعلى الزوجة أيضا أن تحسنَ إلى زوجها، وتعاشرَه بالمعروف، وتطيعَه في غير المعصية، فإنّ مِن أعظم الحقوق حقَّ الزوج على زوجته، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) [أحمد: 1661، وهو حسن].
وعليه؛ فلا يأخذُ الانفصالُ –المذكور في السؤال- حكمَ الطلاق، ما دام الزوج لم يطلّق، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
04//رمضان//1447هـ
22//02//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16035
