حبس غير محوز
السؤال: كان جدي يمتلك مزرعة، وفي سنوات الثمانينات ذهب للحج، وقبل خروجه للحج، قال: "شراك الليم على حياة وموت حبس"، وخالي هو الشاهدُ على ذلك، ثم رجعَ جدي بعد الحج، ومكث سنة أو أكثر على حاله الأولى، يعملُ في الأرض، ويعمل معه أولاده، كما كانت الحال قبل الحج، ولم يُعِد الكلامَ عن الحبس، حتى توفاه الله في حادثِ سير، فقسم الورثة هذه الأرض حسب الفريضة الشرعية، وجاءت حصة أمي في هذه الأرض المذكورة، ثم توفيت عام 2014م، فقسمها إخوتي حسب الفريضة، وبنوا فيها أيضًا، ولما ذكرت لهم شهادة خالي قالوا: لم يذكر جدي أمر التحبيس بعد الحج، ولم يبين وجه التحبيس ولا المحبس عليهم، وإنما استمر على حاله الأولى، والسؤال الآن: ما حكم هذه الأرض؟ هل هي حبس؟ وإذا كانت كذلك؛ فكيف التصرف في الأرض بعد أن وُرثت مرتين، وبنى فيها إخوتي، وعانوا في سبيل ذلك معاناةً شديدةً؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الحبس المذكور لم يتمّ لأنّ تمامه لا يكون إلا بالحوز، والمحبّس بعد أن رجع من الحجّ استمرت يده تجول فيه ويستغله لنفسه إلى أن مات، فلم يُحَزِ الحبس عنه، وبذلك يكون قد بطل بالموت، قال ابن أبي زيد رحمه الله: "وَلَا تَتِمُّ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا حَبْسٌ إلَّا بِالْحِيَازَةِ فإن مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ" [الرسالة: 117].
وعليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، من أنَّ جدّ السائل إنما ذكرَ أمر التحبيس قبل سفره، ثم رجع ولم يفصّلْ في أمر الحبس، ولم يُخْلِهِ، بل استمر على الحال الأولى التي كان عليها، من عمله بالأرض هو وأولاده، واستغلالهم لها، إلى أن توفي؛ فقد بطل الحبسُ لعدم الحيازة، وبقيت الأرض ميراثًا يستحقه ورثته، حسَب الفريضة الشرعية، وبناءً عليه؛ فلا حرجَ في تقسيم الورثة للأرض والبناء عليها، كما ذكر السائل، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
27//شعبان//1447هـ
15//02//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16032
