Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

حبس على الذكور دون الإناث

السؤال: جاء في وثيقة التحبيس المرفقة: "حبّس على بركة الله تعالى؛ (ع أ غ) على أولاده (م) –بالفتح- و (أ) و (ع)، وما عسى أن يولد له من الأولاد في بقية عمره، إن قضى الله بذلك من الذكور والإناث، وأولاده، وأولاد أولاده ما سفلوا وتناسلوا وتسلسلوا وامتدت فروعهم في الإسلام، الأب وابنه فيه سواء، والغني والفقير كذلك، ومن استقلت من الإناث بزوج قائم بنفقتها؛ فليس لها في الحبس شيء، وإن تأيمت أو إن لها زوج غير قائم بنفقتها فلها حظها، وليس لأولاد البنات شيء في ذلك، وإذا انقرض أولاد المحبس ولم يبق منهم ذكر ولا أنثى؛ رجع ذلك حبسا على أولاد (ب) أخي المحبس وأولادهم ما سفلوا على الشروط والقيود المذكورة، وإن انقرضوا أولاد أخيه، ولم يبق منهم أحد؛ رجع محبسا لمصالح جامع بني (م)، انتهى. إحدى عشرة قيراط من تجزية أربعة وعشرين قيراط، من كامل الجنة المسماة أجن سالم على الشياع، يحدّ الجنة المذكورة شرقا أولاد سيدي يونس وغربا بني هيبة ... -إلى آخر الجنات والعقارات المحبسة، بحدودها- ... حبَّس جميع ما ذكر، على من ذكر، كيف ذكر، حبسا مؤبدا، ووقفا مسرمدا ومخلدا، لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين،... فمن سعى في تبديله أو تغييره؛ فالله حسيبه ومجازيه، وولي الانتقام منه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، شهد عليه بذلك من أشهده عارفا له وبحال الصحة والجواز وكمال الحال، وبتاريخ: 15 مارس 1931 الموافق شوال 1349، كاتب محكمة شرعية قضاء غدامس: يحيى بن عيسى البارودي"، فما حكم هذا الحبس؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ الحبس المذكور مِن الوقف على الذكور دونَ الإناث، ولا عبرة بشرط المحبس أنّ مَن تأيَّمت أو احتاجت من الإناث فلها نصيبها من الحبس، قال ابن رشد رحمه الله: "وَسُئِلَ مَالِكٌ عنْ رَجُلٍ حَبَّسَ دَارًا لهُ عَلى وَلَدِهِ، وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ بَنَاتِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا إِلَّا أَن تَرُدَّهَا رَادَّة، أَتَرَى أن يُنْقَضَ ذَلكَ ‌وَينْحَلَّ ‌الحبسُ؟ قالَ: نَعَم، إِنِّي لأَرَى ذَلِكَ وَجْهَ الصَّوَابِ" [البيان والتحصيل: 12/244].

وهذا النوع من الوقف باطلٌ من تاريخ صدور قانون 1973م، الذي نصَّ على بطلان الوقفِ إذا كان على الذكور دون الإناث، جاء في قرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية رقم (2) لسنة 1435هــ 2014م: "بطلان ما كان منه قبل صدور قانون الإلغاء ولم يحكم حاكم بصحته، وتتم قسمة ما حكم ببطلانه على الجذر الموجود من الذكور والإناث، عند صدور قانون إلغاء التحبيس المذكور، عام 1973م، ومن مات منهم فلورثته ذكورًا وإناثًا".

وعليه؛ فيقسم الحبس المذكور – المُفْتَى ببطلانِهِ – على الذكورِ والإناثِ، الموجودين وقت تاريخ صدور القانون سنة 1973م، بحسَب الفريضةِ الشرعيةِ، ويُعَدُّ المحبِّسُ كأنّه مات في ذلك الوقت، ومن استحق شيئًا بعد إجراء الفريضة على النحو المذكورِ، فله التَّصرف في نصيبه بالبيع والهبة ونحو ذلك، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

17//شعبان//1447هـ

05//02//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16016