انحراف القبلة
السَّادة/ اللجنة الإدارية بمسجد م ر.
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة، وبعد:
فبالإشارة إلى مراسلتكم المتضمنة السؤال عن حكم تغيير اتجاه القبلة في المسجد؛ وذلك لانحرافها انحرافًا يسيرًا عن الاتجاه الصحيح، بحوالي 19.07 درجة.
فالجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّه متى عُلمت جهةُ القبلة بوجه من وجوه الاستدلال، من أهل المعرفة بالشمس أو القمر أو البوصلة، أو غير ذلك من الطرق العلمية الحديثة، فلا يجوز الانحراف عنها عمدًا، لا يسيرًا ولا كثيرًا؛ لقول الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 150]، والشطر لغة: الناحية، أو الجهة، فيجتهد في استقبال جهتها قدر الاستطاعة، ويعفى عن الانحراف اليسير عند عدم القدرة على تفاديه؛ للمشقة ورفع الحرج.
والانحراف اليسير هو الذي لا يكون صاحبه مُعرِضًا عن جهة القبلة بالكلية مُشرّقا أو مُغرّبا، بل بالالتزام بجهة القبلة مع ميل قليل.
والانحراف المذكور في السؤال مادام يسيرًا لا يؤدي إلى الخروج عن استقبال جهة القبلة؛ هو وإن كانت الصلاة معه صحيحة فصاحبه آثم إن كان متعمّدا، قال الشيخ العدوي رحمه الله: "وَحُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ الْحِرْمَةُ" [حاشية العدوي على شرح الخرشي: 1/260].
عليه؛ فما دامت جهة القبلة قد حُدِّدت بالتقنية الحديثة، فيجبُ الالتزام بها، وتثبيت قبلة المسجد بناءً عليها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
2/شعبان/1447هـ
2026/1/21م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16001
