Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

الرسم الإلكتروني والكاريكاتيري والكرتوني وعلى الورق

السؤال: ما حكم الرسم على الورق، والرسم الإلكتروني، وثلاثي الأبعاد، والكاريكاتيري، والرسوم الكرتونية المتحركة، وإنشاء الصور بواسطة الذكاء الاصطناعي، للإنسان والحيوان وذوات الأرواح، لشرح قضايا الأمة الإسلامية، وتعليم الصغار مبادئ الدين الحنيف وأخلاقه؟ وما حكم الأصوات التي تُجعل خلفية للرسوم المتحركة، مثل وضع أجراس أو طرق الأبواب أو الحديد؟ هل هي محرمة؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ رسم ذوات الأرواح بصور مسطحة على ورقة أو حائط لا ظلَّ لها؛ مسألةٌ فيها خلافٌ بين أهل العلم، ومذهب المالكية جواز صناعتها مع الكراهة إن كانت فيما لا يُمْتَهَنُ؛ لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) زاد في رواية: (إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) [البخاري: 5613]، وإن كانت الصّور مرسومة على ما يُمتهنُ فلا كراهةَ، بل هي خلاف الأولى؛ قال الشيخ الأمير رحمه الله: "وَحَرُمَ تَصْوِيرُ ذِى ظِلّ، تَامّ الأَعْضَاءِ بِحَيْثُ يَعِيشُ مِثْلُهُ (وَالأَوْلَى تَرْكُ غَيْرِهِ) مِنْ نَقْشٍ لاَ ظِلّ لَهُ، وَنَاقِصٍ، وَلاَ يَحْرُمَانِ" [ضوء الشموع: 1/115]، وقال عليش رحمه الله: (وَغَيْرُ ذِي الظِّلِّ يُكْرَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُمْتَهَنٍ كَحَائِطٍ وَوَرَقٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مُمْتَهَنٍ كَحَصِيرٍ وَبِسَاطٍ فَخِلَافُ الْأَوْلَى" [منح الجليل شرح مختصر خليل: 3/530].

ويلحق بذلك الرسمُ الإلكتروني، وثلاثيُّ الأبعاد، والكاركاتيري، والرسم الكرتوني، وما يُصنع عبر الذكاء الاصطناعي، ما لم يُسْتَعْمَلْ في سبل الخير، من نصرة الحق وتأييد أهله، وتعليم الناشئة أمور الدين، والأخلاق الكريمة، وتلقينهم قضايا المسلمين المقدسة؛ فيجوز، بل يستحبّ لما فيه من الإصلاح ودفع الفساد، بشرط مراعاة أحكام الشريعة وآدابها، فلا يجوز أن تتضمن هذه الرسومات ما يفسد على الناس دينهم، وعقيدتهم، أو يسيء إلى قدواتهم ورموزهم ومقدساتهم، من نحو تصوير الأنبياء والمرسلين، ومَن يُنَزَّهُ عن تصويره ورسمه، ولا ما يُفسد على الناس أخلاقهم، مما فيه عري ومحرمات، وموسيقى ومعازف، وما قد يثير فيهم أنواع الشهوات والشبهات والنعرات الجاهلية المخالفة للدين والخلُق والمروءة، أو التلاعب بالمقدّسات كصورة الكعبة، أو القدس الشريف، أو نحو ذلك من مساجد المسلمين.

والواجب في صناعة مثل هذه الرسوم؛ الرجوعُ إلى أهل العلم بالشرع والتربية، وغيرها من التخصصات التي يُحْتَاج إليها في مادة هذه الرسوم، واستشارتُهم ومراجعتهم، لاختيار ما ينفع منها، ولتكون المادة المعروضة سليمة من كل الجوانب الشرعيّة، ولا بأس في استعمال شيء من الأصوات الصناعية غير الموسيقى وما يُشبهها، مما يضيف قيمة للمادة، ويجوِّدها، ويجعلها أدعى لقَبول المشاهد وانتفاعه بها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

15//رجب//1447هـ

05//01//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15991