Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

الكناية غير الصريحة المحتملة للظهار والطلاق

السؤال: حدثت مشادة كلامية بيني وبين زوجتي، فقلت لها: "تحرمي عليَّ كأمي وأختي لو رجعتُ لفعل كذا"، ولم أنوِ طلاقًا ولا غيره، وبعد نحو شهرين عُدت لفعل الشيءِ المحلوف عليه، فهل لزمني طلاقٌ برجوعي لفعل ذلك الشيء؟ علمًا أنني عاشرتها بعد ذلك زمانًا، ورُزقتُ منها طفلة.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ لفظَ السائلِ من ألفاظ الكناية غير الصريحة، المحتملة للظهار والطلاق، وما كان من الألفاظ غير صريحٍ في بابه دخله التخصيص بالنّيّة أو العرف، قال القرافي رحمه الله: "وَنَحْنُ نَقُولُ كُلُّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابٍ لَا يَنْصَرِفُ إِلَى بَابٍ آخَرَ بِالنِّيَّةِ... بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ" [الذخيرة: 11/101-102]، والعامّة لا يعرفون الظّهار ولا يخطر ببالهم، فيُحمل على الطّلاق؛ تخصيصًا للّفظ بالعرف، قال القرافي رحمه الله: " إِذَا غَلَبَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّهُ يَنْسَخُ وَضْعَهُ الْأَوَّلَ وَيَصِيرُ مَوْضُوعًا لِلثَّانِي فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ" [الذخيرة: 3/305]، وحيث إنَّ الزّوج قد فعل المَحلُوف عليه، فإنَّ الطلاق يقع بمجرّد وقوع المعلَّق عليه، لما جاء عن نافع رحمه الله أنَّه قال: "طَلّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ البَتّة إِنْ خَرَجَت، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ، فَقَدْ بُتّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ" [البخاري: 7/45].

والمختارُ في لفظ "تحرمي عليَّ" أنَّهُ من الطّلاق البائن بينونة صُغرى، فكان على السّائل حينَ أراد أنْ يراجع زوجته أنْ يعقدَ عليها عقدًا جديدًا، ومعاشرتُه إيَّاها منذ وقوع الطّلاق معاشرة محرّمة، يجب التّوقّف عنها؛ لأنّها ليست زوجةً له، ويُدرأُ عنه الحدّ للشّبهة والجهل، قال الدّسوقي رحمه الله، مستثنيًا من صور وجوب الحدّ: " وَأَمَّا إنْ جَهِلَ الْحُكْمَ أَوِ الْعَيْنَ فَلَا حَدَّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِدَعْوَى جَهْلِهِ الْعَيْنَ أَوْ الْحُكْمَ، بِشَرْطِ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ذَلِكَ الْجَهْلُ" [حاشية الدّسوقي: 4/317].

وعليه؛ فـإن كان الواقع ما ذكر في السّؤال، فَتَلزَم السَّائلَ طَلقةٌ بَائنَة، وَلا يَجوز لَه إرجَاع مطلقته إلَى عصمَته إلا برضاها بعَقدٍ جَديدٍ وَمَهرٍ وَشَاهدَين، بَعدَ أَن يَستَبرئَهَا مِن مَائه الفَاسد -بثَلَاث حَيضَات- وَيَلحَقُ به مَا حَصَلَ منَ الوَلَد في أَثنَاءِ هَذه المدَّة للشّبهَة، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصّادق بن عبد الرّحمن الغرياني

15//رجب//1447هـ

05//01//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15989