Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

الديون المستحقة للبلدية

السؤال: بداية نتقدم لفضيلتكم بالتحية والاحترام والتقدير راجين من فضيلتكم إفادتنا برأي الدين فيما يأتي:

1- هل يحق شرعاً لمجلس البلدية وهو مجلس منتخب من المواطنين إعفاء بعض المواطنين من تسديد المستحقات المتوجبة عليهم للبلدية، وخاصة الذين توفاهم الله، وبقيت في ذمتهم هذه الديون، ولكن وضعهم المادي صعب، وكذلك ورثتهم.

2- إذا كان المتوفى في ذمته ديون للبلدية، وورثته ميسورو الحال، ولم يقوموا بتبرئة ذمة مورثهم، رأي الدين في هؤلاء. المقصود ديون استهلاك الكهرباء تحديداً، علماً أن هذه الأموال أموال عامة للمواطنين كافة.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن المجلس البلدي هو الراعي لأحوال المواطنين بخدمة الكهرباء، وهو صاحب الصلاحية في رعايتها، فيحق له أن يعفي الفقراء، أو التخفيف عنهم، بالإعفاء عن شيء من ديونهم، وعلى المجلس أن يتحرى الصواب في فعله، والعدل في قراره. أما الديون التي في ذمة المواطنين المتوفين؛ فالأصل في الدين أن يسدّ ويقضى من مال المتوفى وتركته؛ لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء:11]. وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» [سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وصححه الألباني]، فيجب قضاء الدين من تركة المتوفى إن كان له مال، للأدلة السابقة، ولا تقسم التركة إلا بعد سداد الدين، فإن لم يكن للمدين مال؛ فيجوز للمجلس البلدي أن يقضي عنه، فعن أبي هريرة، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: « كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ، هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ» [صحيح البخاري، كتاب الكفالة، باب الدين]، أما المتوفى الذي في ذمته ديون وأهله ميسورون؛ فعلى ورثته أن يبرئوا ذمة المدين قريبهم، وهذا أمر مندوب مستحب يؤجرون عليه، فعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، رضي الله عنهما، قال: «أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: أَنَا أَتَكَفَّلُ بِهِ، قَالَ النَّبِيُّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْوَفَاءِ، قَالَ: بِالْوَفَاءِ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا» [سنن ابن ماجة، كتاب الصدقات، باب الكفالة، وصححه الألباني]، وأهل المدين الميسورون أولى بالسداد عن ميتهم. والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ عمار توفيق أحمد أيوب

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 261