حكم الشرع في الوقاية من حرائق الأشجار
السؤال: حكم الشرع في الوقاية من الحرائق والمحافظة على الأشجار بعدم تعريضها للحرائق؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن شجرة الزيتون شجرة مباركة، خلّد القرآن الكريم ذكرها، فقال سبحانه وتعالى: ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور:35]. ومما يميز بلادنا المقدسة أن جعل الله تعالى فيها شجرة الزيتون المباركة تملأ جبالها وتلالها وسهولها، فكان القسم الرباني بهذه الشجرة المباركة يدل على منزلة أرضنا المعطاءة بالزيتون، فقال تعالى﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ* وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين:1-3]، قال المفسرون:التين والزيتون هي فلسطين، وطور سينين جبل الطور، والبلد الأمين هي مكة المكرمة، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» [سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت، وصححه الألباني]، فالمحافظة على شجرة الزيتون هو محافظة على هذه الأرض الفلسطينية المباركة المقدسة، ومن المحافظة عليها الاهتمام بها بحرثها، وزراعتها، وتقليم أشجارها، وري مزروعاتها، وتسويق منتجاتها، وصيانتها من كل يد تحاول العبث بها، وتغيير هويتها الحضارية الخالدة بإذن الله.
وإن المخاطر المحدقة بأرضنا كثيرة وكبيرة، كما أن المخاطر التي تحف شجرة الزيتون رمز الاخضرار والبقاء لكثيرة أيضاً؛ منها ما يشتد في فصل الصيف وحرّه اللاهب مما يعرض الشجرة للاحتراق، كما أن ترك مخلفات حول الأشجار تسهل للعابثين والحاقدين حرق هذه الشجرة المباركة والقضاء على رمز من رموزنا الطبيعية والدينية. لهذا يجب شرعاً على كل مواطن في أرض الرباط أن يصون أرضه من كل عبث، وأن يدرأ عنها شرور الأشرار، وأن يبعد كل ما يسهل اشتعال النيران، وذلك بأخذ احتياطات السلامة التي تنشرها الجهات المختصة، وعلى رأسها الدفاع المدني.
والأخذ بالاحتياطات في المحافظة على شجرة الزيتون خاصة، وثروتنا الزراعية عامة، واجب شرعي، دلت عليه النصوص الشرعية؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ» [صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم]، فدل هذا الحديث على النهي عن ترك النار مشتعلة في البيت، حتى لا تحرق البيوت، وكذلك الحال ما تفعله النار من حرق للمزروعات والأشجار، ومنها قول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ، فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ» [صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم]، وكذلك قال، عليه الصلاة والسلام: «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ (الفأرة) رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ، فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ» [صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ عمار توفيق أحمد أيوب
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 262
