حكم شراء بضاعة بطريقة المرابحة وبيعها للاستفادة من المبلغ
السؤال: هل يجوز شراء حديد من تمويل مؤسسة دار الأيتام "على طريقة المرابحة"، ومن ثم بيعه للاستفادة من المبلغ في تشطيب البيت، وكذلك شراء الأرض المبني عليها السكن؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن حالة الشراء والبيع المذكورة أعلاه ينطبق عليها وصف التورق، وهو أن يشتري الشخص سلعة نسيئة ثم يبيعها نقداً لغير البائع بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد، وهو مأخوذ من الورِق وهو الفضة؛ لأن الذي اشترى السلعة في هذه الحالة إنما اشتراها من أجل الدراهم، والتورق مباح عند جمهور الفقهاء؛ لأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته، [كشاف القناع: 3/186]، ودليلهم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا...﴾ [البقرة: 275]، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: "وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حِلُها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشتراها منه، فهذا لا يجوز، بل هو من أعمال الربا، الذي يطلق عليه مسمى بيع العينة، وهو محرم؛ لما فيه من تحايل على الربا" [مجموع فتاوى ابن باز: 19/245].
وعليه؛ فإن شراء الحديد من تمويل مؤسسة دار الأيتام، ومن ثم بيعه لغير البائع الأول للاستفادة من المبلغ جائز شرعاً؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة ما لم يرد دليل على تحريمها، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 289
